أَرَى فِيكِ رُوحَ الوَرْدِ وَ القَلْبُ يَعْجَبُ
إِذَا خِلْتِ أَنَّ الوَرْدَ عِطْرُهُ يُطْرِبُ
فَجِيدُكِ سَادَ المَرْجَ طِيبًا وَ رِقَّةً
وَ مَا عُدَّ فِي الأَكْوَانِ أَحْلَى وَ أطْيَبُ
خُدُودٌ لَهَا التُّفَّاحُ بَاحَ بِغِيرَةٍ
لَوِ ؟حْمَرَّتِ الوَجْنَاتُ كَالنَّارِ تَصْخَبُ
وَ ثَغْرٌ نَوَى السُلْطَانُ غَمْرَهُ خَاتَمًا
تَوَدُّ عُتَاةُ الأَرْضِ نِدًّا فَيَصْعُبُ
وَ مَا لِسُلَيْمَانِ الَّذِي شَاعَ أَمْرُهُ
مَعَ الهُدْهُدِ الوَصَّافِ غَيْرُهُ يُنْسَبُ
فَفِي سَعْيِ مِرْسَالٍ إِذَا شَاقَ نَجْمَةً
بِطُرْقِهِ يُرْمَى الضَيُّ وَجْدًا وَ يَعْذُبُ
كَشَرْبَةِ مَاءٍ تُنْقِذُ المَرْئَ رَأْفَةً
وَ تُعْلِي لَهِيبَ العِشْقِ بِالقُرْبِ أَشْهُبُ
فَإِنْ غَابَ ذَكَّرَتْهُ بَلْقِيسَ وَرْدَةٌ
بِفَيْضِ الجَمَالِ وَ الحِسَانُ تُرَغِّبُ
وَ ذَاكَ النَّبِيُّ صَاحِبُ الجَاهِ قَدْ نَوَى
وَ مَا بِالنَّوَايَا طِيلَ عَرشٌ وَ مَنْصَبُ
فَطَوْحُ المَرَامِي قُدْرَةُ الخِلِّ كُلَّمَا
كَوَاهُ الجَوَى وَ الحُبُّ يُشْقِي وَ يَغْلِبُ
وَ إِنْ خَيَّرُونِي نِعْمَةً كَانَ مَطْلَبِي
سَقَاءُ زُلَالٍ وَ البَنَانُ تُخَضَّبُ
بِرَوْحِ الرَّوَى قَدْ ذَكَّرَتْ شَمْسَ سَائِلٍ
تُوَارَى بِحُضْنِ البَحْرِ سَاعَةَ تَغْرُبُ
فَنُتْرَكُ فِي لَيْلِ الهَوَى عِنْدَ نَخْلَةٍ
صَفَا طُولُهَا الهِلَالَ خِلًّا يُقَرَّبُ
وَ دَارُ الحَبِيبِ لَمْ تُجِزْ مِنْ رِفْقَتِي
سِوَى تَوْقِ مَلْهُوفٍ وَ قَلْبٍ يُعَذَّبُ
إِذَا زَادَ بُعْدِي حِمْلَ مَنْ وَدَّ بَابَهَا
فَصَارَ لِقَائِي الطَّرْفَ فِي الحُلْمِ يُطْلَبُ
وَ مَا الوَصْلُ إِلَّا غَايَةَ الوِدِّ إِذْ نَحَا
إِلَى القَدِّ بِالقُبْلَاتِ يَهْدِي وَ يَعْتِبُ
فَزِيدِي الأَيَادِي دِفْئَ قَلْبِي بِخُلْوَةٍ
تُمَنِّي العُيُونَ بَهْجَةً حِينَ تَقْرُبُ