قبقابانِ خشبيَّانِ يَهزّانِ رتاجَ الغيبِ
ويجتازانِ على صَهْوةِ موّالٍ
صحراءَ الكونِ
ويمتدانِ كغصنَيْنِ اقْتطعا مِنْ شجرةِ الأوقاتِ
على أطلسِ هذا التاريخِ المكسورِ كمثلِ شظايا حائرةٍ
وعلى بلّورِ الوطنِ الصاعدِ من حَدْوِ البدويّينِ إلى رجْفةِ جيتارِ أسبانيٍّ..
كمثلِ نديمَيْنِ يبتدئانِ طقوسَ السهرةِ
مع عاشقتَيْنِ صاخبتَيْنِ
رسولانِ يجيئانِ لنا مِنْ آلهةِ الطينِ على قبقابَيْنِ خشبيّيْنِ
بُراقَيْنِ مِن الدفْقِ المتقطِّعِ
مِن فورةِ لحظاتٍ تمتزجُ بالآهِ وبالشطحِ
كما لو أنّ نشيجَ الأشياءِ هنا لا يتوقفُ
موسيقا تتسلّقُ جبالَ الأبديّةِ
كما لو أنَّ خيولاً تجري في إيقاعٍ رجْراجٍ
تجري في هَتْكٍ ..
فاتنةٌ بالثوبِ الأحمرِ مفتوحِ الكتفَيْنِ
وأسفلها غابةُ حُبٍّ
تتعرّى
فاضحةً أسرارَ العدمِ الخاوي..
طقطقةٌ ممتزجةٌ في رحلةِ أصواتِ الجيتاراتِ
وآهاتِ الحنجرةِ الغاطسةِ
في نهرٍ غجريٍّ يجري في مَهْلٍ
منحدراً مِنْ ذروةِ سلالاتٍ حتّى هاويةٍ يقظى في أقدامِ المنتثرينِ
على جغرافياتِ الله..
طقطقةٌ تتهاوى تُسرعُ كالضوءِ
وتملأُ جرارَالوقتِ بخمرِالأحلامِ الحمراءِ
وللبؤساءِ
تُعمِّرُ سُكْنى لهمُ فوق غمامِ الحريّةِ هنا وهناكَ
فتشربُ كلُّ الأشياءِ معاً نخبَ الثورةِ ضدَّ اللاشيءِ المتوحّشِ
تتبادلُ نخبَ الألحانِ معاً
وتمارسُ في شَبَقٍ بهجتَها الذهبيّةْ
تنجبُ طفلاً ميتافيزيقيًّا مِنْ نيرانِ الرقصِ الأبديّةْ ...