تخطَّ إلى المحتوى

تقول ما لا تراه الحواس

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

تقولُ ما لا تراهُ الحواسُّ

تلكَ الإلاهةُ الغريبةُ

تقلبُ الكونَ رأسًا على عقبٍ

وتشقُّ الزمانَ الأرضيَّ إلى نصفين كتفاحةٍ خضراءَ ..

تُرقِّصُ المحيطاتِ وتمزجُها بالمدائنِ

وتعجنُ الصحراواتِ بالأدغالِ

هي ذي فراشةٌ مُحلقةٌ في سديمِ الألوهةِ.

تبدأُ المشيَ المتطافرَ فتبتدئُ خصوبةُ العالمِ

تنتهي لتدشنَ تحريرَ المسرحِ الكونيِّ مِنْ كرنفالاتِ الموتِ.

جسدٌ جامحٌ

تشيرُ تفاصيلُهُ نحوَ حقولِ المرحِ:

ركبتاها المفرودتانِ

أصابعُ قدمَيْها السريعة الخطى/المتحركة بخفة ملاكٍ نشيطٍ

ساقاها المصقولتانِ المشدودتانِ من الجهتَيْنِ:

واحدةٌ متجهةٌ إلى الأعلى كأنها شُجيرةٌ تحتضنُ الله

والأخرى إلى الأسفلِ حيثُ الأبديّةُ ترسمُ أسرارَها الشريدةَ.

فخذاها السابحانِ في ماءِ الرغبةِ الشفّافِ

كتفاها المنشبكانِ بذراعَيْها الممشوقَيْنِ

صدرُها الناهدُ قليلاً

وآباطُها المغزولةُ بالعُري الأسيل

جسدٌ منذورٌ لرياحِ الهباءِ

وعلى صفحاتهِ تكتبُ الطبيعةُ أسرارَها

تدير رأسَها بانْخطافٍ نحوَ كلِّ الزوايا

تنْظرُ بجسدها الرشيقِ إلى منعرجاتِ الكون

وتكشفُ فراديسَهُ عند شرفاتِ الدهشة

فيما تُراقصُ الشمسَ

تُراقصُ نُدفَ الثلجِ

وأشجارَ الصنوبرِ وحلزونَ الماءِ

وتُغنِّجُ نفسَها فيما تُغنِّجُ الكائناتِ وسلالاتِها