تخطَّ إلى المحتوى

لا تخل أن موتهم زادني لل

الخفيف

٢٣ بيت

المتفرقات

لا تخلْ أنّ موتهمْ زادني لل

موت شوقًا بل بتُّ أهوى الحياةَ

لا تسلْ كيف ربّما سرُّه الإي

مانُ بي أنّي لا همُ من ماتا

وكأنّي إذ قيلَ لي قدْ أصيبوا

كنتُ من يرجو من رداهُ النّجاةَ

ثمّ قالوا: ماتوا، فأدركتُ أني

لا همُ من في قبْضةِ الموتِ باتا

ويلَ عمري من ميتةٍ متُّها إذ

لا دعاءَ بالصّفحِ لي أو صلاةَ

أولمْ تشهدِ انكساري وصمتي؟

وامتهاني ليلي نهاري السُّباتا؟

أتراني محدّثا عن غدٍ ما؟

أم عن الأمسِ والذي قدْ فاتا؟

أروى عنّي أيّهم بيتَ شعرٍ؟

أم دمٌ أحيى الأرض أغنى الرُّواةَ؟

يا دمًا بي ما عادَ يجريْ تعَلَّمْ

أنّ جري الدماءِ يعْني الحياةَ

والذي يُحيي الميْت لو أنّها لم

تجْرِ ما صادَفوا عليْها نباتا

ولما شقَّتْها مياهٌ ولا أه

دتْ لها نيلًا السّما أو فُراتا

يا دمي إنْ لم تجْرِ فوقَ ثراها

فاجْرِ بي حتّى لا أصيرَ رُفاتا

فإذا أنْتَ بي جريتَ اسْتعَدْتُ

العيشَ واستبْطأَ الملاكُ النُّعاةَ

ما جرى في امرئٍ دمُ الحيِّ إلّا

وانْتهى للثّرى فأرْوى وقاتا

فتعجّلْ ونلْ خلودًا فإنّ

الحيّ لا يَرضى من حياةٍ فُتاتا

واحذُ حذوَ شِعرٍ على أرضِها ما

زال يجري ولم يُجرّبْ وفاةَ

وستلقى إذا جريتَ الذي يُج

ريكَ عُمرَ الدُّنى ويملا الدّواةَ

ولَكَمْ أفنى الدّهرُ من أُممٍ لمْ

يبْقَ منها ذكرٌ وأبقى السُّعاةَ

آه يا أمًّا يُعجزُ البيتُ منها

الآخرين والأقدمين الدّهاةَ

لو فهمتُ الشّعرَ الذي كنتهِ ل

انصبَّ فوق الثرى دمي أبْياتا

مثلما انصبّ منك شعرًا سيَجري

فوقها حتّى يَصدروا أشتاتا

أبلغُ الشّعرِ ما جرى دمهُ في

الأرضِ يمحو ذُلًّا ويُنشي كُماةَ

وروته بيضُ الكماة دمًا ما

انفكّ يُحيي مجدًا ويبني بُناةَ