حتام تطمع أن تبل غليلا
وإلام ترقب للعثار مقيلا
فانفض يديك من الذين بلوتهم
فلقد صبرت وما صبرت قليلا
والصبر بعض اليأس فيه من المنى
شفق يلوح لدى المغيب جميلا
هي دولة دلفت إليك بموثق
لم يغن عنك وقد عثرت فتيلا
وتحوطت في القول حتى خبأت
في طي كل تعهد تأويلا
مهلاً عروس السين كم من نفحةٍ
درج النسيم بها إليّ عليلا
فذكرت فيك وما نسيت صبابةً
سلفت وظلا في حماك ظليلا
أنت النعيم وأنت منبت فتيةٍ
كالشوك فيك وإن زكيت أصولا
طلت سيوفهم الدماء ضراوةً
يا للدم المطلول فاض سيولا
إن حطموا البستيل فيك تحررا
فسلي العروبة كم بنوا بستيلا
لهفي على الوطن الشهيد وثاكل
ملأ الديار تفجعاً وعويلا
أودى وقاتله الذي أودى به
جزع يزلزله الخيال ذهولا
تالله ما غبرت بأعجب منهما
سير الحوادث قاتلاً وقتيلا
أين الذي اقتحم الغمار بضربةٍ
صدقت فصيرت الحزون سهولا
أمضي الغموس على الغموس ولم يكن
عبء اليمين على الرئيس ثقيلا
نسخ الوصايا العشر من ألواحها
وطوى الكتاب وزاحم التنزيلا
وأتى بأربع عشرة انتظمت معاً
وحياً يرتل بكرةً وأصيلا
مشت الشعوب على الشعوب وأكبرت
ما كان منه وهللت تهليلا
وتوسمت فيه المسيح وأبصرت
في قوله التوراة والإنجيلا
حتى إذا انكشف القناع تحققت
أن السياسة لم تزل تضليلا
ورأت مسيلمة يساوم أشعباً
سلب الممالك عرضها والطولا
فاكتب عهودك بالحسام فإنه
خير اليراع مجرداً مسلولا
إن الوثيقة لا تكون وثيقة
إلا إذا كان الحسام كفيلا
كم حجةٍ لك والمزالق جمّةٌ
عرض اللدود لها فباء ذليلا
ولشد ما ارتاد الدليل فلم يجد
غير الحسام لدى الخصام دليلا
ما كان يخصمك الذي خاصمته
لو كان سيفك في يديك صقيلا
قيدت قومك بالوفاء سجيةً
ورسفت فيه مكبلا مغلولا
سنحت لهم فرص العقوق فلم يجد
كرم الطباع إلى العقوق سبيلا
وأبت عليهم شيمةٌ عربيةٌ
أن تعرف التحويل والتبديلا
ما كنت أحسب أن تكون جنايةً
تلك الفضائل أو تكون فضولا
أين المفر من الشماتة في غدٍ
إن قيل للعرب اذكروا ما قيلا
مهلاً بني قومي وإن عظم الأسى
فلقد يكون الحزم منه مديلا
إني لألمح من خلال دياركم
فلق الصباح مبشراً مأمولا
فخذوا بأيدي العاثرين وأرهفوا
غرب العزائم فتيةً وكهولا