قد جِئْتُ أبغي من هواك جوابا
فوجدتُ في عينيكَ ألفَ كتابا
أهوى سرورك حين ينثرُ حولنا
دفئًا ويصبحُ في المساءِ صبابا
ويقولُ صوتُكَ حين يهمسُ ناعِمًا
ما لم تقلهُ رسائِلُ الإعجابا
قد كنتُ أخشى من هواكَ تلوُّنًا
فوجدتُ فيكَ من الثباتِ صوابا
إنّي رضيتُ من الغرامِ مشقَّةً
لكنَّ حسنكَ يسلبُ الألبابا
ولَأنتَ في سَفَرِ الليالي قبلةٌ
تُهدي المُنى وتعيدُ فيَّ شبابا
ما زلتُ أذكُرُ حين حيّاكَ الهوى
كيف احتضنّا الوقتُ حُبًّا ذابا
نعطي المواعيدَ الجميلةَ حقَّها
حتى غدتْ أيامُنا أطيابا
ونقولُ للدنيا إذا جاء الأسى
لا بأسَ ما دمنا معًا أحبابا
فابعثْ إليَّ مع النسيم رسالةً
تُنسي الفؤادَ ملامة وعتابا
ما زلتُ أهتفُ: ليتَ قربكَ عادةٌ
والفرح من وجهِ اللقا ما غابا
يبقى هواكَ حقيقةً لا تنقضي
ويظلُّ عهدُك في الفؤادِ كتابا
حتى إذا أرخى المساءُ ستارهُ
عاد اللقا بدرًا يُضِيءُ غيابا
ما كنتُ أعلمُ أن وصلَك نِعمةٌ
تهبُ الظلامَ منارةً وشهابا
وتردُّ عن قلبي ارتعاشَ صبابتي
حتى غدا في حُسنِ ذكركَ شابا
وتخطُّ في دربِ الحنينِ حكايةً
تُصغي لها الأرواحُ وهي غضابا
ووقفتُ أقرأ فيكَ كلَّ قصيدةٍ
من قبلِ أن تُنشر وتلقى ثوابا
وبكَ استقرتْ مهجتي، فلكَمْ نأتْ
عنها السنينُ وعاندتْ أسبابا
فامنح قصير العمرِ قربًا دائمًا
أُنسَ الليالي إن أتى أو غابا
هذا بيان قصيدتي أرجو بهِ
أن يفتحَ الأملَ الجميلَ البابا
هذا الختامُ، وقد جرى من لهفتي
حتى غدا — قبل الختام — خِطابا