تخطَّ إلى المحتوى

أمر على الأطلال صرح محبتي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أَمُرُّ عَلَى الْأَطْلَالِ، صَرْحِ مَحَبَّتِي

وَأُصْغِي لِصَمْتٍ كَانَ يَحْمِي تَوَقُّدِي

فَهُنَا رَنَّةُ الْأَيَّامِ، هِنْتُ بِقُرْبِهَا

وَهُنَاكَ غَفَتْ أَحْلَامُنَا فِي تَوَدُّدِ

أَرَى الرِّيحَ تَشْكُو لِلْوُرُودِ فِرَاقَهَا

وَيَشْهَدُ زَهْرُ الْأَرْضِ أَسْرَ تَوَهُّدِي

وَهَذَا الْجِدَارُ الْبَائِسُ انْتَابَهُ الْأَسَى

كَأَنَّهُ يَبْكِي لِلْغِيَابِ الْمُشَرَّدِ

فَمَا زَالَ يُخْفِي فِي ثَنَايَاهُ نَبْضَنَا

كَأَنَّهُ مِرْآةُ الزَّمَانِ الْمُجَدَّدِ

أُطِلُّ عَلَى ذَاكَ الْمَكَانِ فَأَرْتَجِي

رُجُوعَ اللَّيَالِي فِي رُبَاهُ الْمُمَجَّدِ

فَيَشْهَدُ صَخْرُ الْأَرْضِ كَيْفَ نَقَشْتِهِ

بِحَرْفٍ يُنِيرُ الْحُبَّ فِي لَيْلٍ مُسْوَدِّ

وَيُذَكِّرُنِي ذَاكَ النَّخِيلُ بَعْثَرَتْهُ

أَيَادِينَا حِينَ الْحُبُّ يَشْدُو بِمَوْعِدِ

أَرَى فِي ثَنَايَا الرَّمْلِ خَطْوَةَ ظِلِّكِ

كَأَنَّكِ لَمْ تَبْعُدِي وَلَمْ تَتَبَدَّدِي

فَمَا لِلْمَكَانِ الْمَهْجُورِ إِلَّا حَدِيثُهُ

كَأَنَّهُ قَلْبِي لِلْغِيَابِ مُسَدَّدِ

أَتَذْكُرِينَ يَوْمًا هُنَا كُنَّا نُرَتِّلُ

قَصَائِدَ حُبٍّ فِي الْفُؤَادِ الْمُوَحَّدِ؟

وَكَيْفَ عَلَى تِلْكَ الرُّبُوعِ تَسَاقَطَتْ

دُمُوعُ هَوَانَا كَالْمَطَرِ الْمُؤَيَّدِ؟

أَحِنُّ إِلَى تِلْكَ الرُّبَى كُلَّ لَحْظَةٍ

وَيَبْقَى لَهَا فِي النَّفْسِ عَهْدُ الْمُوَكَّدِ

أَلَا يَا أَطْلَالًا تُحَدِّثُنِي بِكُلِّمَا

طَوَى الْعُمْرُ، هَلْ يَبْقَى لِوَصْلٍ تَجَدُّدِ؟

فَمَا لِلْقَلْبِ إِلَّا ذِكْرَاكِ شَاهِدًا

عَلَى حُبِّنَا الَّذِي أَبَتْهُ الْأَيَّامُ يَبْرُدِ

أَلَا فَاخْتِمُوا ذِكْرَ الْمُحِبِّ لِسَارَةٍ

وَكُونُوا عَلَى نَبْضِ الْمَوَدَّةِ فَاشْهَدِي

فَسَارَةُ نُورُ الْعُمْرِ إِنْ زَانَ وَصْلُهَا

وَحُبُّهَا سِرُّ السَّمَاءِ الْمُؤَيَّدِ

لَئِنْ كَانَ طَرَفَةُ فِي الشِّعْرِ مَلِكًا

فَإِنِّي بِحُبِّي قَدْ غَلَبْتُهُ بِمَقْصِدِ

وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شِعْرُنَا

لَفِي كُلِّ قَلْبٍ مِثْلَ دُرٍّ مُجَدَّدِ

فَسَارَةُ ذِكْرَايَ الَّتِي لَا تُفَارِقُ

مَحَافِلَ حُبٍّ بَيْنَ صُحْبِي وَمُعْتَدِ

أَرَى كُلَّ أَرْضٍ تَحْتَ نُورِكِ جَنَّةً

وَأَشْهَدُ أَنَّ الْوَصْلَ أَعْظَمُ مَوْعِدِ

فَإِنْ كَانَ لِلشِّعْرِ الْكِبَارِ خُتَامُهُ

فَمُعَلَّقَةُ الْحُبِّ أَعْظَمُ الْقَوْلِ فَاشْهَدِي

أُحِبُّكِ سَارَةُ فِي السَّرَّاءِ وَضَوْئِهِ

وَحُبُّكِ بَيْنَ الرُّوحِ دَاعٍ لِتَفْنِيدِ

فَلَا زَالَ ذِكْرَاكِ يُضِيءُ قَوَافِيَا

وَأَنْتِ لَنَا طُوبَى بِذِكْرِ الْمُخَلَّدِ

وَفِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ مَعَالِي قَوْلِنَا

أُرَاهُ بِدُرِّ الْحُبِّ قَدْ جَاءَ يُسْنَدِ

فَإِنِّي خَتَمْتُ الشِّعْرَ فِي حُبِّ سَارَةٍ

وَكُنْتُ عَلَى نَبْضِ الْقَلْبِ مِثْلَ الْمُؤَيَّدِ