قَلَقٌ يُصلّي السُّهْدَ في أعصابِهِ
واللّيلُ مُتّكِئٌ على أوصابِهِ
والسّهْدُ ضَرَّجَ مُقلتيهِ مِنَ الأسى
وكَأنَّ كُحْلَ اللّيلِ قَد أوصى بِهِ
يأتي المَجازُ، مُخَضَّبًا بِحنينِهِ
مِنْ شُرْفَةِ التّأويلِ لا مِنْ بابِهِ
كالبُلبُلِ الغِرّيدِ يَحمِلُ حِنطَةً
مِنْ شَوقِهِ ليَحلَّ في أصحابِهِ
وَيجيء مُعتَمِرًا بَراءَةَ لَحنِهِ
لِيَقولَ للنّاياتِ عَن أسبابِهِ
يَختارُ حِضْنَ قَصيدةٍ مَنْسِيَّةٍ
يَغفو بها مُتَدَثِّرًا بِعذابِهِ
هُوَ مِن بهاءِ الحُسنِ أوّلُ وَارِدٍ
ولَعَلَّهُ قد كانَ مِن طُلابِهِ
فإذا الجَمالُ افْتَرَّ في ثَغْرِ الهوى
ما خَطْبُهُ؟ يَحتارُ في إعرابِهِ
شَاخَتْ بِهِ كُلُّ الظّنونِ وَضَمَّخَتْ
سَنواتُهُ الآتي بِدَمعِ شَبابِهِ
في مَهْمَهِ الذّكرى يُلاحِقُ فِكرةً
يَجري كما الظّمآنُ خَلفَ سَرابِهِ
نادى ولا حَرفُ النّداءِ يُغيثُهُ
واسْتَهْجَنَتْ فَحْواهُ كَافُ خِطابِهِ
يَتَسَوَّلُ المَعنى بِبابِ حَبيبَةٍ
في حينِ غابَ الحُبُّ عَن أبوابِهِ
يَتَذَوَّقُ الحِرمانَ مِن شَفَةِ النّوى
فَيَجودُ ثَغْرُ فِراقِهِ برُضابِهِ
ذاكَ المَجازُ أنا، وحَرفي حِنطَتي
والقَمحُ لن يَنسى رَحيقَ تُرابِهِ
وَلَهي تَرانيمٌ بِثَغرِ يَمامَةٍ
غَنَّتْ لِوَجْهِ الصّبحِ وَقْتَ إيابِهِ
وَجَعي تَمَثَّلَ في السّطورِ كَراهِبٍ
صَلّى عليهِ الحُزنُ في مِحْرابِهِ
وأتيتُ أذرفُ دَمعتينِ وبَسْمَةً
وكأنّني جبرانُ خلفَ كِتابِهِ
مَهْما ابتَعَدْتُ عنِ الحَقودِ فَراسِخًا
يَسعى إلى نَجوايَ صَوتُ غُرابِهِ
أنا مُتْقِنٌ صَوتَ الرّبيعِ بِنَغْمَةٍ
عُذرِيّةٍ، كاللّحنِ مِن زِريابِهِ
إنْ غِبْتُ يَشتاقُ الأريجُ مَلامِحي
لا كالسَّرابِ، حُضُورُهُ كَغِيابِهِ