من أنتَ،
لتأتيَ، وترشَّ ملامح حبي القديم؟
من أنتَ.. قل،
من!؟
عند رحيلك تحمل نسيم الصبِّ،
لشحذ نظرات الإله والنور.
من أنتَ؟
في طفولتكَ
كنتَ هديل أحلام صبواتي
ومنمنمات الشوق الناصع.
منعوا أصابعي من لمسكَ
لئلا تبتلعكَ.
وفي شرخ صباك
منعوا قلبكَ لتكون أغنية
منعوا جلجلة الضحك أن تغزو ابتسامتي
منعوا بيني والرقص
كي لا أجعله طريقاً إلى ممارسة الحب.
وعندما كبرتُ
وجدتك في نشوة اشتياقي الحريري،
في حركة جفون غسقي العاشق
في نمو لؤلؤات المراد.
كنتُ أراكَ، خلف شِباك الأسماك
تُصطاد في أعماق بؤبؤتيّ، دون أن تبصرني.
كنتُ أراك
وراء تخوم النمو
وراء ذاتي الغاشية بندى القبلات
وراء كل الكلمات
وفي الأقاليم المحترقة.
ألم تراني بحق؟
عندما كنتَ مقيداً بحرير عشق عارٍ
بعيداً عن جسدي
في أعماق روحي
أمام نظرات أبواب ليالي الحب الحمراء.
لازالتْ نظراتكَ ملآى بالعيون
وعيونك ملآى بشظايا زجاج الحب
ورمال ضباب الحدود.
أراكَ، ولاتراني.
أراك كالسحاب تهمي
تجعل منه نبضاتٍ لقلبي
أراكَ كالليالي تقطف النجوم
تجعل منها أقراطاً فضية للأذن
أراك في زاوية الموعد الأول
تتفجر الكلمة من شفتيك
كياقوتة قانية
تتقد كذاتي المحترقة.
ماذا أنت؟ من أنت؟
تتفحص ذهولي
تداوي جروحي بجرحك.
أحياناً أجدك بحراً،
أحيانا، قطرة من البحر
أحياناً شمساً
أحيانا، لستَ إلا الشعاع منها
ماذا أنت؟ من أنت؟
تأتي ولاتأتي.
لستَ بنورٍ ولا إلهٍ ولا ظلٍ
إن كنتَ حبيبي
تعالَ، لنرقص معاً،
لأعلمنك الشوق
لتعلمني الولع.