أسيرُ.. أصرخُ لا يَرتَدُّ أيُّ صدى
عليَّ أُسهبُ خطواتي بغيرِ هدى
مُسترسلاً فيّ كالأنسامِ إذ فضحتْ
وشمَ الدّيارِ فأندتْ قلبيَّ الصّلِدا
تقول لي غيمةٌ عذراءُ تُشبِهُني:
كأنَّ للحبِ لوناً لم يَسَعْهُ ندى
غداً أُخَيَّةُ هذي الأرضُ ترسمُنا
حقلاً سيُلبِسُ عُريَ الأرضِ ألفَ رِدا
يُحِنُ للضوءِ نقشٌ فيَّ قد بَعُدَا
كم بَدَّدَ الشِّعرُ مصباحاً وما وجدا
كزهرةٍ من خيوطِ الصبحِ ما جُرِحَتْ
ليكشفَ النورُ في أحزانِها بلدا
كغابةٍ إذ تُثِيرُ الشّمسُ أسئلةً
من الشُّعاعِ وتَمْضِي في الظلالِ سُدى
في الصمتِ إذ تبلغُ الأسماءُ غربتَها
وليس تبلغُ في أسرارِه أمدا
أمعنتُ أرمي على النيرانِ أحجيّةً
من صندلِ العمرِ لكنْ سحرُها بردا
أنا الذي تطعنُ الآبادَ غايتُه
ويجعل الليلَ قرطاساً إذا سَهِدا
لا برجَ يمحو التباساً في شوارده
لأنه يطفئُ الأبراج إنْ شردا
ما ذوبتْ جسدَ الأشياءِ دهشتُهُ
إلا لتخلقَ مِنْ أرواحها جسدا
كم حرّكَ الكونُ في إحساسه وتراً
فصيّرَ الكونَ بالأوتارِ رجعَ صدى
واستلهمَ البحرُ من رؤياه زرقتَه
في لحظةٍ تَسَعُ الآزالَ والأبدا
مثل المرايا يُعَرّي الكونَ من دمِه
ولونِ ماضيه كيما يرسٌمَنَّ غدا
يشيد للريح باباً في قصائده:
هيا اكنسي في بلادي الوهمَ والرمدا
قال المغني: أ للتاريخِ نافذةٌ
غيرَ الصليبِ إذا ما الطّيرُ فيّ شدا؟
هل للفراشةِ دَورٌ فوق مسرحِه
كاللاشعورِ وهل للمُثْكَلاتِ صدى؟
أليس للحبِ ليلى غيرَ مَنْ تَركتْ
صمتَ المُغنينَ مثقوباً بمَنْ فقدا..؟
أليس للكونِ ربٌّ غيرَ مَنْ نحتتْ
له السيوفُ على أحلامنا جسدا؟
يحنُّ للضوءِ.. والتاريخُ راويةٌ
مازال يَنْتَقِدُ الأبطالَ والشُّهدا
إن لم تخن في مداه الشّمسُ واقعَنا
لم تفتحِ الشّمسُ في الموالِ أيَّ مدى.