تخطَّ إلى المحتوى

أعذر لفظ المحب بالعذر

المنسرح

٢٣ بيت

المديح

أَعْذَرَ لَفْظُ الْمُحِّب بالْعُذْر

وَاخْتَلَطَ السِّرُّ مِنْهُ بالْجَهْرِ

وبِعْتُ أَرْضَ الْعِراقِ بَيْعَةَ مَغْ

بُونٍ فَجَمَّتْ بلابِلُ الصَّدْرِ

وَسَائِلٍ لاَ يَزَالُ عَنْ خَبَرِي

إِسْمَعْ فَما بِي يَجِلُّ عَنْ قَدْرِ

فَارَقْتُ مَغْنىً مُذَكَّراً بِهَوىً

يَلْذَعُ قَلْبِي بِعارِضِ الذِّكْرِ

وَجِئْتُ أَرْضاً تَسُوء سَاكِنَهَا

وَتُبْدلُ الْيُسْرَ مِنْهُ بِالْعُسْرِ

يَضْحي بِهَا ثَاكِلاً لِلذَّتِهِ

مُقَلِّباً قَلْبَهُ عَلَى الْجَمْرِ

عُرْضَةُ نَتْنٍ يَحُفُّهَا جَبَلٌ

يَقْطُنُ فِيهَا الْهُمُومُ بالْقَطْرِ

يَجِيءُ فِي غَيْرِ حِينِهِ أَبَداً

وَالسَّهْلُ فِيها مَشَاكِلُ الْوَعْرِ

شِتَاؤُهَا حَتْفُ مَنْ يَقَرُّ بِهَا

بِثَلْجِهَا الْمُسْتَدَرِّ وَالْقَرِّ

وَشَمْسُها فِي الْمَصِيفِ مَحْرِقَةٌ

تَقِيدُ نِيرانُهَا عَلَى الصَّخْرِ

عَجَزْتَ يَا مُحْصِيَ الْعُيُوبِ بِهَا

قَدْكَ أَتُحْصِي عَجَائِبَ الْبَحْرِ

سُمِّيتِ الْمُوْصِلَ الْمُوَاصِلَةَ الْ

حُزْنِ لَمَّا جَاءَهَا عَلَى خُبْرِ

إِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الرَّحِيلِ فَقَدْ

أَعِيدَ طَيُّ السُّرُورِ ذَا نَشْرِ

لأَقْتَضِي لَذَّةً مُطْلِتُ بِهَا

يَعُودُ رِبْحِي فِيها إلَى خُسْرِ

وَأَجْتَلِي الْخَمْر فِي غِلائِلِها

حَتَّى يُفْرِّي غِلاَلَةَ الفَجْرِ

وَشَادِنٍ مَلَكَتْهُ خَالِصَتِي

إِباحَةً لاَ تُشانَ بِالْحَظْرِ

تَلْمَعُ كَاسَاتُهُ كَبَارِقَةٍ

فِي كَفِّهِ أَوْ كَذَائِبِ التِّبْرِ

فَدَيْتُ مَنْ بِعْثُ فِي مَحَاسِنِهِ

دِينِيَ بِالإِثْمِ فِيهِ وَالْوِزْرِ

وَلَيْلَةٍ يُنْتَجُ السُّؤَالُ بِهَا

يَصْغُرُ قَدْراً عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

سَعِدْتُ فِيها بِذِي مُسَاعَدَةٍ

أَقْبِضُ بِالْوَصْلِ مَهْجَةَ الْهَجْرِ

أَغْتَرُّ بِالذَّنْبِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ

مَوِّهَ صَحْوُ الْمُرادِ بِالسُّكْرِ

يا لَكِ مِنْ لَيْلَةٍ مُحَسَّدَةٍ

تُعَدُّ فِي الدَّهْرِ غُرَّةَ الدَّهْرِ

أَحْيِ بِدَهْرِ الشَّبَابِ دَوْلَتَهُ

فَمَا لِدَهْرِ المَشِيبِ مِنْ عُذْرِ