ليوسفَ أُدلي دلو حرفي وأغرفُ
وإن كان ممنوعا من الصرف أصرفُ
وأهديه مدحاً وهو عندي محرّمٌ
فلم يبقَ لي إلا يراع وأحرفُ
ولم أمتدح في الخلق إلا محمداً
وبعد رسول الله إياه أعطفُ
سأقطف من بستان قلبي قصيدةً
معتقة والأرض قاع وصفصفُ
إلى يوسف الصديق ذاك الذي إذا
تنكر إخوان لنا فهو يعرفُ
إلى توأم الروح الذي ليس مثله
أخ يفتدي إخوانه ويكفكفُ
ورب أخ لي ليس من صلب والدي
وما تفعل الجينات والروح أشرفُ؟
هو البدر يهدي والكواكب حوله
هو النور لا يخبو ولا هو يكسفُ
ربيب بيان عالم وابن عالمٍ
ومن دوحة العلم الأثيل يؤلّفُ
ومن سيبويه استل للنحو رايةً
سليقتُه مِن فارس الفرس أنظفُ
يجوز له ما لا يجوز لغيرهِ
يقول فتأتيه القواعد تزحفُ
إذا شاء يبني الفعل والفعل معربٌ
ويصرف في الأسماء ما ليس يُصرفُ
له طأطأت شُمّ القواعد رأسها
يعمّر منها ما يشاء وينسفُ
كريمٌ.. كريمٌ أصله وفروعهُ
بهيّ المُحيا نورُه ليس يوصفُ
عتيدٌ عصاميٌّ إذا رام نجمةً
على منكب الجوزاء يعلو ويقطفُ
كسنبلةٍ في الجُبّ شقت طريقها
وبات الأناسي من شذاها ترفرفُ
أيا يوسف الصديق هل ستعيرني
مفاتيح أبواب السماء وتكشفُ
فإني أراني في السموات صاعدا
وفي شفتيْ نايٌ وفي القلب مصحفُ
إليك أخي يا توأم الروح باقةً
من الشعر لا لغوٌ بها أو تكلُّفُ
وقافيةً بيضاءَ ما شابها صدى
ولا مسّها زرياب أو دقّ مِعزَفُ
فثمة في وديان عبقرَ جنةٌ
بها عبقريات حسان ورفرفُ
على زورق الاشعار جئت مجدّفاً
وفي عنقي طوقٌ فكيف أجدفُ؟
صُواعك في رحلي فخذني رهينةً
بضاعتيَ المزجاة عندي ستتلفُ
وكم باخسٍ في السوق مطّففٍ بها
وكَيلُك قسطاس وليس يُطَففُ
إذا اسودّت الدنيا ومات أريجها
فليس لها إلا أبو المسك يوسفُ