تخطَّ إلى المحتوى

عز الحمى فاليوم يوم عزائه

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

عَزِّ الحِمى فاليومُ يومُ عَزائِهِ

غابتْ عن الآفاق شمسُ سمائِهِ

لم تبقَ إلا الذكرياتُ كأنها

شَفَقُ الغروب يلوحُ بعد ذُكائه

شيخُ القوافي اليومَ قرَّ قرارُه

محمودَ ما أبقاه من آلائِه

ما عاقَهُ حَمْلُ المشيبِ وعِبْؤُه

عن غايةٍ بل زاد في غُلَوائه

وتراهُ في الأشواط وهو مُعمَّرٌ

فتخالُه في عُنفوانِ فَتائِه!!

سبحان مَنْ كتب الفناءَ على الورى

يقضي وليس مُعقِّبٌ لقضائه

هيهاتَ ليس بخالدٍ حيٌّ سَرَتْ

عدوَى الفناءِ إليه من آبائه

يمشي بها دَنِفًا وشيكًا يومُه

ويروحُ يَجْنيها على أبنائه!!

شيخُ القوافي ما اشتَكَى من دهرِه

ما يَشْتكي الشعراءُ من بَأْسائه

يقضي الليالي لاهيًا بشؤونها

لا ساهرًا يَرْفُو قديمَ رِدائه

لم يدرِ ما عَنَتُ الزمان ولا دَرَى

نَصَبَ الأديبِ ولا عظيمَ بلائه

غنَّى بما غنَّاه بين رياضِه

والطيرُ أجمعُ هاتفٌ بعَرائه!!

ليس الذي يُعطيكَ في سَرّائه

مثلَ الذي يُعطيكَ في ضرّائه!!

قلْ للمُعلِّي في الصباح بِناءَهُ

ما فضلُ مَنْ عَلاّه في ظَلْمائه؟!

يبني ويرفعُه وليس بِمُبصرٍ

في ليلِهِ الداجي شؤونَ بِنائِه!!

آجُرُّهُ نَحتَتْه من أعضائه

يَدُهُ، ومَوَّهَ رُكنَه بدمائه!!

يا مصرُ يا أمَّ العُقوق إلى متى

زَهْرُ الفنونِ يموتُ في صحرائه؟!

وطني - وأنت أبو العجائبِ كلِّها -

ما بالُ نِيلِكَ صَدَّ عن شُعَرائِه؟!

أيُّ الرجالِ مُغرِّدٌ بقصيدةٍ

في ضَفَّتَيْهِ وليس من بُؤَسائه؟!

يومُ القوافي حين ولَّى شيخُها

يومٌ نَعَى «صخرًا» إلى «خَنْسائه»

في أرضِ «أنقرةٍ» دفينٌ جاءَه

خَطْبُ الحِمى فاهتزَّ في غَبْرائه!!

لولا قُيودُ الموتِ وهْي ثقيلةٌ

وافَى يُعزِّي النيل في وَرْقائِه