بدايةُ الأمر في عشقي ونشأته
ظباءُ طيبةَ حيث الحسنُ غايتُه
والحبُّ حالَ بدا لي فافتتنتُ بهِ
والقلبُ خالٍ فغرّتني حلاوته
ومن به همتُ حتى لم أذق وَسَنًا
أزرتْ سَنًا وسنًا بالبدر رؤيته
وفي هواه هواني لذّ لي وصفا
والحبُّ لا بِدْعَ أن لذّت مذلّته
مليحُ شكلٍ بديعٌ في ملامحه
فان دنا أو رنا تحلو ملاحته
وقد أراني محيّاه النجومَ ضحًى
بنرجسٍ فوق خَدٍّ طاب منبته
وصار قاني جفوني بالدموع دمًا
وصار فاني القوى تبكي إبادته
وكم عذولي بدوم اللوم ألحفَ بي
وضلّ إذ ظلّ لي بالنصح ينعته
قد ادّعى العدلَ في قولٍ بموجبهِ
نعمْ ولكنْ عن الإنصاف خُطّته
كأنما قلبُه قد قُدَّ من حجرٍ
كمسمعي لملامٍ قام ينحته
ما زال مستطردًا سوءًا ليبطشَ بي
حتى إذا كاد كبّته مكيدته
واستدرك الأمرَ فاختار الخداعَ دها
لكنه احتارَ إذ بانت خديعته
ما كان هزلاً إذا ما قام يعبث بي
وإنما الجدّ لم تُبلغه قدرته
وليس ينقض عهدي في الولاء ولو
تَشبَّبَ الشيخُ أو رُدَّتْ شبيبته
ولم أقابلْه في سخطٍ بغير رضًا
ليس السليمُ كمن ساءت سريرته
دعيه يا نفسُ في بيدا ضلالته
فعن قريبٍ عنانُ الدهر يُلفته
إني وإن كنتُ بالأهواء مفتتنًا
فلي من العزم ما تُوهي عزيمته
أطوي وأنشر إيلامًا ومحمدةً
لمن أساء ومن آست مودّته
وقد تنزّهتُ عن عتبٍ لشرذمةٍ
جموعُها في الملا قلّتْ سلامته
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني
خوفًا وفي قلبه ما كاد يسحته
جور العواذل عدل الحب يمحقه
كالفجر تمحو ظلام الليل بهجته
والقلبُ قد علّ من نهرٍ أفاض وما
كانت ترشّحه للبلّ علّته