هِيَ المحَبَّةُ سِرّ السرّ في الأَزَلِ
بِها العوالِم قَد قامَت إِلى أَجَلِ
بِها دَعا اللَّه داعينا لِحَضرَتِهِ
بِأَوَّل الأَنبِيا بَل خاتم الرُسلِ
لَولاهُ لَم يَخلُقِ الأَكوان خالِقُنا
فعلةُ الخلق خيرُ الخلق في الأَزَلِ
روح الوُجود فكم أَحيت عَواطِفُهُ
قَلباً وَكَم أَبرأت جِسماً مِنَ العِلَلِ
أَجَل هُوَ النِعمَةُ الكُبرى حَوَت نِعَماً
تَفصيلُ مُجملها يَحتاج لِلجُمَلِ
كَم مادِحٍ لِرَسولِ اللَّهِ نالَ منىً
وَحازَ مَرتبَة لَولاهُ لم تُنَلِ
وَالمَدحُ لا شَكَّ عُنوانُ المَحَبَّةَ بَل
دَليلُ صحَّةِ إيمان بِلا جَدَلِ
وَالشعرُ محضُ شعور المرء يوجدُهُ
حُبُّ المُحبِّ بِشَجوٍ كانَ أَو جَذَلِ
لم يحص مُدّاحَهُ مُحصٍ فَيَجمَعهُم
جَمعَ العلى كلَّ نجمٍ في السَماء عَلِ
وَالدَهرُ إِن دارَ في المدّاح دَورتهُ
فهم لَهم دَولَةٌ تَسمو عَلى الدولِ
فَما أُبالي وَإِنّي في عدادهم
إِن قَصَّرَت بِيَ أَيّامي وَلم تَطُلِ
فَنظرَة من رَسول اللَّهِ تُلحِقُني
بِالسابِقينَ وَأَن أَمشي عَلى مَهَلِ
هو الحَبيبُ وَمنهُ الحبُّ قَرَّبَني
وهو الشَفيعُ الَّذي أَرجوهُ يَشفَع لي
كَم ذا تقدّمت في المدّاح أَمدحه
وَأَنثني مِنهُ في حلي وفي حُللٍ
اِنظر إِلى خاتم أَوتيتهُ كرماً
من خاتم الرسل يُهديه إِلَيَّ ولي
يا أَكرَم الخَلق هَل من نَفحةٍ كرماً
لِقَلب مضنىً شجيّ من سواكَ خلي
رحماكَ رحماكَ هذا ما يؤمّله
عبدٌ يلوذ بكم يا غايَة الأَملِ
عَسى أَحل بفضل منكَ أوج على
عمّا قريب حلول الشَمس في الحملِ
إِنّي اِتّخذتك لي عَوناً وَمُعتَمداً
من بعد ربّ عليهِ صحَّ مُتَّكلي
وَباِنتمائي إِلى علياك باِبنَتكَ الز
زهراء حَيث نَمَتني لِلإِمام علي
جُد لي بنفحةِ قربٍ منكَ تحملني
إِلَيكَ فَالقُرب عِندي غايَة الأَملُ
عليكَ وَالآل وَالأَصحاب قاطبة
صلّى المهيمن في الأَبكار وَالأُصلِ