تَمَشّى الضوءُ في ليلٍ كَحِيلِ
فَشَعَّ البدرُ من وجهٍ جميلِ
جلَسنا والفلا صمتٌ رهيبٌ
وقلبي في الهوى ناءٍ عليلِ
أغارُ من المَراشفِ حينَ تدنو
لِتَلثُمَ مَنبتَ الكَرزِ الأسيلِ
فَلَيْتَ الكأسَ كفي حين تُسقى
لأدنوَ من لَمىً كالسَّلسَبيلِ
وحسدي للظلامِ سرى لشعرٍ
يَحوكُ الليلَ في المتنِ الطويلِ
فَقالَتْ: "مَا لِطَرفِكَ جالَ فِيَّ؟
أَخَفْتُكَ أَمْ عَمِيتَ عَنِ الدَّلِيلِ؟"
سِهَامُ لِحَاظِكِ قَدْ تَاهَ عَقْلِي
بِهَا طَوْرًا وَطَوْرًا فِي نُكُولِ
وَعَيْنٌ تَقْتُلُ الأَرْوَاحَ سِحْرًا
نَحِلْتُ وَمَا بِيَ مِنْ نُحُولِ
تَهاوى البدرُ مكسوفاً لَديها
فَلَيْسَ لِحُسْنِهَا أَدْنَى مُثِيلِ
فَقَالَتْ مَا دَهَاكَ تُطِيلُ نَحْوِي؟
لِحاظُكَ لا تَكُفُّ عنِ الذُّهُولِ
فَقُلتُ أَرُومُ فِيكِ صَنِيعَ رَبِّي
فَسُبْحَانَ المُصَوِّرِ مِنْ جَلِيلِ
فَرَنَّتْ بالتبسّمِ لستُ أدري
أفَقْتُ أمِ انتَهيتُ إلى جُفُولِ
فَيَا لَيْتَ المَسَاءَ يَقِرُّ دَهْرًا
فَإِنَّ الصُّبْحَ يَأْذَنُ بِالرَّحِيلِ