رأى الأحبابَ قد نَزحوا قصِيّا
فأجرَى الدمعَ إثرَهمُ سخيّا
أثارَ شجونَه ترْجيعُ وُرْقٍ
قُبيلَ الصُّبْح قد هتفت مَليّا
تَكتَّمَ أمرَه وأبَتْ عليه
دموعٌ كان طيِّعُها عَصِيّا
تحمَّلَ جُهدَه عَنَتَ الليالي
ولا يشكو تَجهُّمَها أبيّا
كفاكَ من الصِّبابة يا فؤادي
فقد أَرهقْتَ ويحَك مُقلتَيّا
تذرَّعْ بالجَلادةِ لا تُغامرْ
بما أبقيْتَ من عزمٍ لَديّا
فيا لَهْفي عليكَ إذا أطافَتْ
بكَ الذكرى تئنُّ لها شَجِيّا
فمَن يأسُو جراحَكَ قاتِلاتٍ
ومن يستأصلُ الداءَ الدَّوِيّا؟
تئنُّ فيشمتُ الواشي وتدعو
إلى الإنصاف لا تلقى وَفِيّا
فحسبُكَ من بني الدنيا صديقٌ
إذا استنجدْتَه لبَّى رَضِيّا
وَدَعْ نزقَ الصَّبابة واطَّرِحْها
فلم تُبقِ الصبابةُ منك شَيّا
ودعْ ذكرى الشباب ولا تُكابرْ
فقد سطَعَ المشيبُ بمفْرِقيّا
ووَدِّعْ جيرةً حلُّوا كرامًا
عليك وعزَّ نأْيُهمُ عليّا
تخِذتُهمُ لأحداثِ الليالي
فكانوا الدرعَ والحصنَ القويّا
أدلُّ بهم على قومي وأسمو
مكانًا فوق إِثْرِ أبي عَلِيّا
وأصدمُ جبهةَ الأيام حتى
تُطأطِئ هامَها ضَعَةً لَديّا
وَداعًا جيرةَ الوادي وداعًا
وإن ذهبَ الوداعُ بأصغَريّا
أودِّعُكم وفي قلبي جراحٌ
أذابَتْ راحتي من راحَتَيّا
ومن لي بالسُّلوِّ يُريح قلبًا
أثار به الجوى داءً عَصِيّا
ولكنْ ما يُرفِّه عنه أني
ببالِكمُ سأبقى الدهرَ حيّا
ويحملُني على نسيان ما بي
صفاءٌ للأُلى شادوا النَّدِيّا
رأوا عِقْدَ الجماعة قد طَوتْهُ
يدُ الأهواءِ والتفريقِ طَيّا
فلبَّوْا مُهطِعين دعاءَ مصرٍ
وشادوا حصنَ وحدتِها قويّا
وقد سهروا لرِفْعتها الليالي
ونام المدَّعون بها مَلِيّا
رأَوا صرْحَ التآخي قد تداعَى
وأبدلَ نَشْؤُنا بالرُّشد غيّا
فشادوا للفضيلة منتداها
وللإرشاد منهاجًا سويّا
تآخى القوم فيه فلا ترى في
صفوفهمُ حقيرًا أو عليّا
تلاقى الناس عند أبٍ وأمٍّ
وإن لم يستووا مالاً وِزيّا
ففيَم الكبرياءُ ولا أرى من
تحمّل عِبأها إلا غبيّا