عاد المشوقَ حنينُه فَتَذكَّرا
وانتابه وجدٌ ألمَّ فحيَّرا
وَلِهٌ تُقلِّبُهُ أكفُّ شجونه
فوق البعاد وجفنُه عافَ الكرى
أرِقٌ وحولَيْه الدُّجى مستغرقٌ
يمشي إلى الأفْق السَّحيق القهقرى
في هدأة الليل الرَّهيب تخاله
شبحًا بجلباب الظلام مدثّرا
يتأمَّل الصمتَ الملمَّ ووحشة الرْ
رَبعِ الذي بعد الأحبّة أقفرا
يا ساهمَ النظرات والليلُ انقضى
إلا بقاياه كفاك تذكُّرا
رفقًا بنفسك فالحياةُ عزيزةٌ
وشبابُك الغالي يضيع كما ترى
عينٌ مقرَّحَةُ الجفون وخافقٌ
بين الحنايا كاد أن يتفطَّرا
ما ضرَّ لو كفكفتَ دمعًا قانيًا
ما انفكَّ مُذْ بان الحبيب مفجَّرا
آسِ الفؤاد ففيه من آلامه
ما ليس تحمل بعضَه أُسْدُ الشرى
فكأنما خفقاتُه ووَجيبُهُ
أنّاتُ مُحتضَرٍ من السُّقم انبرى
حتّامَ تطوي جانبَيْه على الجوى
وتزيدُه بالذِّكريات تَحسُّرا؟
يا هاجري عفوًا إلامَ تركتَني
أطوي على الألم الممضِّ الأشهرا؟
رفقًا بقلبٍ طالما عاطيتَه
ذَوْبَ المحبّة والحنانِ مخيَّرا
أين الصَّفا والأُنس منّي بعد أن
وَدَّعتُ عهدًا مقمرًا بك أزهرا
أوَ لستَ من بعث الهوى بجوانحي
وأفاق في قلبي الهُيام وصوّرا
أهوى مجاليك، التي تزهو بها
وسماءَ ربعِك والمعالمَ والثَّرى