مهنّد بن عبدالله في عامه الرابع
سناؤكَ أم هو اللهبُ؟
أم الأقمار والشُّهبُ؟
سطوتَ على مواجدِنا
ففي جنَبَاتها نُدَبُ
وفِئْتَ ترُمُّها حَدِبًا
بأنفاسٍ هي الذهبُ
وتنمو ملءَ بهجتِنا
وبين قلوبِنا تَثِبُ
كما يتكوّرُ الرمّا
نُ أو يَتَعَنْقدُ العنبُ
حياتُك أنت ترقمُها
كتابًا دونَه الكتبُ
وعيشُكَ لوحةٌ ثمِلتْ
فكأسُك دَرُّها ضَرَبُ
فترسمُها مشعشِعةً
يلوّنُ وجهَها الشغَبُ
فكم تهتاجُ من سببٍ
فيَعجَبُ ذلك السببُ
وكم تبكي بلا سببٍ
فيخنَسُ عندك العجبُ
ملاسنةٌ مغالبةٌ
تهيّجُها وتنسحبُ
ونرضى حين تُغضِبُنا
بأن ينتابَنا الغضبُ
وإن أضحكتْنا رعَشَتْ
أمانٍ وانجلتْ كُرَبُ
تدِبُّ دبيبَ مختلِسٍ
وتفضحُ سرَّك الريَبُ
وإما جئتَ معتذرًا
تَغَابَينا، كما يجبُ
فتشكو ما تكابدُه
وشاهدُك الدمُ الكذِبُ
وكم لُعَبٍ زهدتَ بها
لهنّ الويلُ والحرَبُ
وكم من دميةٍ طمحتْ
إليك فنالها وَصَبُ
أنا أمٌّ إذا تهوى
وحين تشاءُ أنت أبُ
تصرّفُني وتحكمُني
وتجذبُني فأنجذبُ
إذا ما نمتَ نام البي
تُ واسترخى المدى الحَدِبُ
فغَفْوُك ناعمٌ سلِسٌ
كما يَتَفَقّأ الحبَبُ
وصحوُك بدءُ ملحمةٍ
فوارسُ نارِها اللُّعَبُ
فتلهو دونما تعبٍ
ويتعبُ قبلَك التعبُ
وجمرُ اللهو محتفلٌ
فلا يغفو له لهبُ
متى ترتاح يا ولدي؟
أدهرُك كلُّه خَبَبُ؟
حياتُك روضةٌ فغَمَتْ
عليها الضوءُ ينسكبُ
يداعبُ ثغرَها برَدٌ
وتمسحُ خدَّها السُّحُبُ
ألا يا للطفولةِ كم
تخاتلُنا وتختلِبُ
تَحرَّقْنا بها ولها
كما يتحرَّقُ الحطبُ
تنقّي النفسَ يغمرُها
سَجيلُ الصفوِ والعُشُبُ
تُطَيِّرُنا عصافيرًا
يباغِتُ جوعَها الرُّطَبُ
وتُطلِعُنا رياحينًا
يُرنِّحُها السَّدى الطّرِبُ
فأغْلِ بها! غَوايتُها
هُدىً، وفراغُها نَشَبُ
ويا للعمْرِ تقبضُنا
أصابعُه فنكتئبُ
يحرِّكُنا كما يهوى
ويقلبُنا فننقلبُ
يلوِّحُ وهْو يعصِرُنا
بقبضتِه فننتحِبُ
ويبسُطُها فتنفَحُنا
منىً بالشوقِ تختضِبُ
وحين تلينُ هِمّتُه
ويفري عزمَه العطَبُ
يفرِّجُها على هُونٍ
ومثلَ الماءِ ننسربُ
مهنَّدُ، أوقدِ الأفرا
حَ إن الليلَ يقتربُ
وأَقْبِسْني لعلَّ الشم
عةَ الرّمداءَ تلتهبُ