انتهى
ستعود الأشياء، كما كانت،
إلى أسمائها
وتستعيد الرّوح لذّتها
من رجفة الصلصال
وسأمنح، بعد قليل، كفّي اليمنى إلى شمالها
كي ترسم على رمالنا
صور الملائكة
وهي تسقط من ثقوب الأوزون
وتَ.نْ.شَ.طِ.ر
كغيمة مُفتضَّة
على واجهة الجدار
انتهى
جثّتي مُعلَّقة منذ الجاهلية
بلا قافية
كأنّها بلغم مُقيَّح
في سِدرة المُنتهى
والرّيح تجتثّ من دمي
لون رايته
كي يصير فزَّاعة للرذاذ الجميل
انتهى
خيمة … خيمة
أتحسَّس عبث التكوين
وأصطفي للخيانات
أناشيد مقدّسة
كي تستجيب لمقاصد مِلَّتنا
وأستدلّ، في ظلمة البوح،
بخيط العنكبوت
لأثبت للرّيح:
جدوى التعاويذ
وجدوى فتنتنا
مُكتفيا،
بما تنثره الرّياح لي
من مطر
أرتوي
وأروي للموج
وهج التّستّر
خلف جحيم الهيدروجين
المُرصَّع بالدّم
كلّما ارتخت غيمة
فوق صدري
أو تبلّلت رغوة الصلصال
بالرِّيق الحرام
حرام على البحر
أن يهتدي بنجمة غيرنا
فالضياع لعبتنا المُتْقَنة
من فتحة
في هذا العالم المفتوح
نهوي
كما الأشباح
من ثقوب الحضارات
إلى قاع العقل الشارد
في رعب الغياب
فكلّ الأشياء تشبه نسختها الوسخة:
عودة التتار
ورعاة البقر المُسْتَنْسَخِ
من جِينَة الرّوث الآدميّ
انتفاضة يدّ مبتورة
ترجم الماضي
بأوعية الواقي المغشوش
وتستلذّ صور الجسد المشحون
بفائض القيمة
ومعادلات الحرب الدنيئة
انتهى
دولةً
دولة
يتساقط
الشجر القديم
من د منا
وتقتلع رياح الخريف أطرافنا
من جذورها
كي لا نمدّ وردتنا الأخيرة
للفراش اليتيم
وتنفضنا كلّ القواميس الحديثة
من مفرداتها
غبارا كئيبا
في فراغ الجحيم
من وردة بريّة
نشتّق صيغة انهيارنا
ونُطيّر، مرغمين،
أسراب العصافير من تمثّلاتنا
فما كنّا لندرك ما تخبّئه لنا الأمنيات
من فخاخ
خلف التواشيح الغزليّة
وما ينثره الحمام المركّب من قنابل
فوق أغنيّة بدويّة
وما كنّا لنستردّ أشكال أوهامنا الأولى
لولا انكشافك علينا
في أقبيّة الغيم المخيف
انتهى
كلّ ما تبقَّى للرّيح
من دَفَقٍ
شرّدته التعاليم القديمة
وهرّبته الحقائب
إلى خوذة في الظلام
سلام علينا، علينا يحطّ السّلام
كجمجمة ثوريّة
محمولة على موجة
في السّراب العتيق
ونعشٍ زجاجيٍّ
لغيمة مَنْتُوفَةٍ
في الضباب
سلام علينا،
من تشابك الطرق
نلوّح بأيدينا لنجمة ذابلة
ونُنْهي لغة البدء
عند موطننا في الغياب
فقد ينزع الواجد حجاب البرق
عن مضغة الطّين
ويبلّل بماء الورد
أطراف جثّتنا
وقد تحملنا المدرّعات، خِفْيَة،
إلى ترنيمة حزينة في أغنية الصّباح
صباح
ككلّ الصّباحات التي انتهت
انتهى
سنهاجر، بعد قبلتين،
إلى نطفة ضامئة
كي نعيد للرّهبة وطأتها القاتلة
ثمّ نهذي
وننام