أَلَا عَلِّلاني وَاعْلَما أَنَّني غَرَرْ
وَما خِلْتُ يُجْدِيني الشَّفاقُ وَلا الْحَذَرْ
وَما خِلْتُ يُجْدِيني أَساتي وَقَدْ بَدَتْ
مَفاصِلُ أَوْصاليْ وَقَدْ شَخَصَ الْبَصَرْ
وَجَاءَ نِساءُ الحَيِّ مِنْ غَيرِ أَمْرَةٍ
زَفِيفاً كَما زَفَّتْ إِلى الْعَطَنِ الْبَقَرْ
وَجاؤوا بِماءٍ بارِدٍ وَبِغِسْلَةٍ
فَيا لَكَ مِنْ غُسْلٍ سَيَتْبَعُهُ عِبَرْ
فَنائِحَةٌ تَبْكِي وَلِلنَّوْحِ دَرْسَةٌ
وَأَمْرٌ لَها يَبْدُو وَأَمْرٌ لَها يُسَرْ
وَمِنْهُنَّ مَنْ قَدْ شَقَّقَ الْخَمْشُ وَجْهَها
مُسَلِّبَةً قَدْ مَسَّ أَحْشاءَها العِبَرْ
فَرَمُّوا لَهُ أَثْوابَهُ وَتَفَجَّعُوا
وَرَنَّ مُرِنَّاتٌ وَثَارَ بِهِ النَّفَرْ
إِلى حُفْرَةٍ يَأْويْ إِلَيْها بِسَعْيِهِ
فَذَلِكَ بَيْتُ الحَقِّ لا الصُّوفُ وَالشَّعَرْ
وَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرْبَ رَطْباً وَيابِساً
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما سِوى تِلْكَ يُجْتَبَرْ
وَقالَ الَّذينَ قَدْ شَجَوتُ وَسَاءَهُمْ
مَكَاني وَما يُغْنِي التَّأَمُّلُ وَالنَّظَرْ
قِفُوا ساعَةً فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ أَخِيكُمُ
بِقُرْبٍ وَذِكْرٍ صالِحٍ حِيْنَ يُدَّكَرْ