خَليلَيَّ عُوْجا مِنْكُما الْيَوْمَ أَوْ دَعا
نُحَيِّ رُسومًا بِالقُبَيْبَةِ بَلْقَعا
أَرَبَّتْ بِها الأرْواحُ حَتّى تَنَسَّفَتْ
مَعارِفُها ، إلّا الصَّفيحَ الْمُوْضَّعا
وَغَيْرَ ثَلاثٍ في الدِّيارِ كَأنّها
ثَلاثُ حَماماتٍ تَقابَلْنَ وُقَّعا
أَمِنْ أََجْلِ دارٍ بِالرَّقاشَيْنِ أَعْصَفَتْ
عَلَيْها رِياحُ الصَّيْفِ بَدْءًا وَرُجَّعا
بَكَتْ عَيْنُك اليُسْرى ، فَلَمّا زَجَرْتَها
عَنِ الجَهْلِ بَعْدَ الْحِلْمِ ،أَسْبَلَتا مَعا
بَكَت عَينُك اليُمنى فَلَمّا زَجَرتَها
عَنِ الجَهلِ بَعدَ الحِلمِ أَسبَلَتا مَعا
وَلَمْ أََرَ مِثلَ العامِريَّةِ قَبْلَها
وَلا بَعْدَها يَوْمَ ارْتَحَلْنا مُوَدَّعا
ٍتُرِيكَ غَداةَ البَيْنِ مُقْلَةَ شادِن
وَجِيدَ غَزالٍ في القَلائِدِ أَتْلَعا
وَما أُمُّ أَحْوى الْجُدَّتَيْنِ خَلالَها
أََراكٌ مِنَ الأَعْرافِ أََجْنَى وَأََيْنَعا
غَدَت مِنْ عَلَيْهِ تَنْفُضُ الطَّلَّ بَعْدَما
رَأَتْ حاجِبَ الشَّمْسِ اسْتَوى وَتَرَفَّعا
بِأَحْسَنَ مِنْ أُمِّ الْمُحَيّا فُجاءَةَ
إِذا جِيْدُها مِنْ كِفَّةِ السِّتْرِ أَطْلَعا
وَلَمّا تَناهَبْنا سِقاطَ حَديثِها
غِشاشًا، وَلانَ الطَّرْفُ مِنْها فَأََطْمَعا
فَرَشَّتْ بِقَوْلٍ كَادَ يَشْفى مِنَ الْجَوى
تُلِمُّ بِهِ أَكْبادَنا أنْ تَصَدَّعا
كَما رَشَفَ الصَّادي وَقائِعَ مُزْنََةٍ
رَشاشٍ تَوَلّى صَوْبُها حِينَ أَقْلَعا
شَكَوْتُ إِلَيْها ضَبْثَةَ الْحُبِّ بَيْنَنا
وَخَشْيَةَ شَعْبِ الْحَيِّ أَنْ يَتَوَزَّعا
فَما كَلَّمَتْني غَيْرَ رَجْعٍٍ، وَإِنَّما
تَرَقْرَقَتِ العَيْنانِ مِنْهاَ لِتَدْمَعا
كَأَنَّكَ بِدْعٌ لَمْ تَرَ الْبَيْنَ قَبْلَها
وَلَمْ تَكُ بِالأُلَّافِ قَبْلُ مُفَجَّعا
فَلَيْتَ جِمالَ الْحَيِّ يَوْمَ تَرَحَّلُوا
بِذِي سَلَمٍ أَمْسَت مَزاحِيفَ ظُلّعا
فَيُصْبِحْنَ لايُحْسِنَّ مَشْيًا بِراكِبٍ
وَلا السَّيْرَ في نَجْدِ وَإِِنْ كَانَ مَهْيَعا
أَتَجْزَعُ وَالْحَيَّانِ لَمْ يَتَفَرَّقا
فَكَيْفَ إِذا داعِي التَّفَرُّقِ أَسْمَعا
فَرُحْتُ وَلَوْ أَسْمَعْتُ مابي مِنَ الْجَوى
رَذِيَّ قِطارٍ حَنَّ شَوْقًا وَرَجَّعا
أَلا يا غُرابَيْ بَيْنِها لاتَرَفَّعا
وَطِيرا جَميعًا بِالْهَوَى وَقَعا مَعا
أَتَبْكِي عَلى رَيّا وَنَفْسُكَ باعَدَتْ
مَزارَكَ مِنْ رَيّا وَشَعْباكُما مَعا
فَما حَسَنٌ أَنْ تَأتِيَ الأَمْرَ طائِعًا
وَتَجْزَعَ أَنْ دَاعِى الصَّبابَةَ أَسْمَعا
كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ وَداعَ مُفارِقٍ
وَلَمْ تَرَ شَعْبَيْ صاحِبَيْنِ تَقَطَّعا
تَحَمَّلَ أَهْلي مِنْ قُنِيٍّ وَغادَرُوا
بِهِ أَهْلَ ريّا حِينَ جِيدَ وَأَمْرَعا
أَلا يا خَليلَيَّ اللَذَيْنِ تَواصَيا
بِلَوْمِيَ إِلّا أَنْ أُطيعَ وَأَضْرَعا
قِفا ، إِنَّهُ لابُدَّ مِنْ رَجْعِ نَظْرَةٍ
مُصَعَّدَةٍ شَتى بِها الْقَوْمُ، أَو مَعا
فَإِنّي وَجَدْتُ اللَوْمَ لايُذهِبُ الْهَوى
وَلَكِنْ وَجَدْتُ الْيَأسَ أَجْدى وَأَنْفَعا
لِمُغْتَصِبٍ قَدْ عَزَّهُ الْقَوْمُ أَمْرَهُ
يُسِرُّ حَياءً عَبْرَةً أَنْ تَطَلَّعا
تَهِيجُ لَهُ الأَحْزانُ وَالذِّكْرُ كُلَّما
تَرَنَّمَ أَوْ أَوْفى مِنَ الأَرْضِ مَيْفَعا
قِفا وَدِّعا نَجْدًا وَمَنْ حَلَّ بِالْحِمَى
وَقَلَّ لِنَجْدٍ عِنْدَنا أَنْ يُوَدَّعا
بِنَفْسِيَ تِلكَ الأَرْضُ، ما أَطْيَبَ الرُّبا
وَما أَحْسَنَ المُصْطافَ وَالْمُتَرَبَّعا
وَأَذْكُرُ أَيّامَ الْحِمَى، ثُمَّ أَنْثَني
عَلى كَبِدي مِنْ خَشْيَةٍ أَنْ تَصَدَّعا
فَلَيْسَتْ عَشِيّاتُ الْحِمَى بِرَواجِعٍ
عَلَيْكَ وَلَكِنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدْمَعا
مَعي كُلّ غِرٍّ قَدْ عَصى عاذِلاتِهِ
بِوَصْلِ الْغَواني مُذْ لَدُنْ أَنْ تَرَعْرَعا
إِذا راحَ يَمشي في الرِّداءَيْنِ أَسْرَعَتْ
إِلَيْهِ العُيونُ النَّاظِراتُ التَّطَلُّعا
وَسِرْبٍ بَدَتْ لِي فيهِ بِيضٌ نَواهِدٌ
إِِذا سُمْتُهُنَّ الوَصْلَ أَمْسَيْنَ قُطَّعا
مَشَيْنَ اطَّرادَ السَّيْلِ هَوْناً كَأَنَّما
تَراهُنَّ بِالأَقْدامِ، إِِذْ مِسْنَ، ظُلَّعا
فَقُلْتُ: سَقى اللَهُ الْحِمَى دِيَمَ الْحَيا
فَقُلْنَ : سَقاكَ اللَهُ بِالسُّمِّ مُنْقَعا
وَقُلْتُ: عَلَيْكُنَّ السَّلامُ، فَلا أَرى
لِنَفْسِيَ مِنْ دُونِ الْحِمَى اليَوْمَ مَقْنَعا
فَقُلْنَ: أَراكَ اللَهُ إِنْ كُنْتَ كاذِبًا
بَنانَكَ مِنْ يُمْنَى ذِراعَيْكَ أَقْطَعا
وَلَمّا رَأَيْتُ النِّيْرَ أَعْرَضَ دُونَنا
وَجالَتْ بَناتُ الشَّوْقِ يَحْنِنَّ نُزَّعا
تَلَفَّتُّ نَحْوَ الْحَيِّ حَتّى وَجَدتُني
وَجِعْتُ مِنَ الإِصْغاءِ لَيْنًا وَأَخْدَعا
فَإِِنْ كُنْتُمُ تَرْجُونَ أَنْ يَذْهَبَ الْهَوى
يَقِينًا وَنَرْوَى بِالشَّبابِ فَنَنْقَعا
فَرُدُّوا هَبوبَ الرِّيحِ، أَوْ غَيِّرُوا الْجَوى
إِِذا حَلَّ أَلْواذَ الْحَشا فَتَمَنَّعا
أَمَا وَجَلالِ اللَهِ لَوْ تَذْكُرِينَني
كَذِكْرِيكِ ماكَفْكَفْتِ لِلعَيْنِ مَدْمَعا
فَقالَتْ: بَلَى، وَاللَهِ ذِكْرًا لَوَ انَّهُ
يُصَبُّ عَلى صُمِّ الصَّفا لتَصَدَّعا
فَما وَجْدُ عُلْوِيِّ الْهَوى حَنَّ وَاجْتَوى
بِوادِي الشَّرَى وَالْغَوْرِِ ماءً وَمَرْتَعا
رَأى وَهْوَ في رَأْسِ الشَّرَى مُتَمَنِّعًا
مَصادِرَ نَجْدٍ والْفَضاءَ فَرَجَّعا
تَشَوَّقَ لَمَّا عَضَّهُ الْقَيْدُ وَاجْتَوى
مَراتِعَه مِنْ بَيْنِ قُفِّ وَأَجْرَعا
وَرامَ بِعَيْنَيْهِ جِبالًا مُنِيفَةً
وَما لايَرَى فيهِ أَخُو الْقَيْدِ مَطْمَعا
إِذا رامَ مِنْها مَطْلَعًا رَدَّ شَأوَهُ
أََمِينُ الْقُوى عَضَّ الْيَدَيْنِ فَأََوْجَعا
بِأََكْبَرَ مِنْ وَجْدٍ بِرَيّا وَجَدْتُهُ
غَداةَ دَعا دَاعي الْفِراقِ فَأَسْمَعا
وَلا بَكْرَةٌ بِكْرٌ رَأَتْ مِنْ حُوارِها
مَجَرًّا حَديثًا مُسْتَبينًا وَمَصْرَعا
إِذا رَجَّعَتْ في آخِرِ اللَيْلِ حَنَّةً
لِذِكْرِ حَديثٍ أَبْكَتِ الْبَزْلَ أَجْمَعا
لَقَدْ خِفْتُ أََنْ لا تَقْنَعَ النَّفْسُ بَعْدَها
بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيا وَإِِنْ كانَ مَقْنَعا
وَأََعْذُلُ فيها النَفْسَ إِذ حِيلَ دُونَها
وَتَأبى إِلَيها النَّفْسُ إِلّا تَطَلُّعا
سَلامٌ عَلى الدُّنْيا فَما هِيَ راحَةٌ
إِذا لَمْ يَكُنْ شَمْلي وَشَمْلُكُمُ مَعا
وَلا مَرْحَبًا بِالرَّبْعِ لَسْتُمْ حُلولَهُ
وَلَوْ كانَ مُخْضَلَّ الْجَوانِبِ مُمْرِعا
فَماءٌ بِلا مَرْعى، وَمَرْعى بِغَيْرِ ما
وَحَيْثُ أََرَى ماءً وَمَرْعًى فَمَسْبَعا
لَعَمْري لَقَدْ نادَى مُنادي فِراقِنا
بِتَشْتِيتِنا في كُلِّ وادٍ فَأَسْمَعا
بِكُلِّ بِلادٍ أَمْ بِكُلِّ مِظَنَّةٍ
أَخُو أَمَلٍ مِنَّا يُحاوِلُ مَطْمَعا
كَأَنَّا خُلِقْنا لِلنَّوى ، وَكَأَنَّما
حَرامٌ عَلى الأَيَّامِ أََنْ نَتَجَمَّعا