تخطَّ إلى المحتوى

فلماذا أتيتنا بعد شهر

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

فلماذا أتيتنا بعد شهرٍ

قبل أنْ يتركَ العيونَ المَنام؟

مدَّ كفَّا إليَّ، يمسح رأسي

وعلى ثغره يلوح ابتسامُ

قال لي ضاحكاً: لقد مرَّ عامٌ

منذ ودَّعتكم، وأنتم نيامُ

ودليلي، هذي المشاعر تنمو

وعليها صَرْحُ العَطاءِ يُقام

كلَّ عام تمتدُّ فيها جسورٌ

ودروبٌ، بها تخفُّ الزِّحام

خدْمةٌ للحجيج تُسعد قلبي

واحتفاءٌ بشأنهم واهتمامُ

خَيْرُ هذي البقاع يَمْتَدُّ فوقي

كلَّ عامٍ، كما يُمَدُّ الغَمام

مَرَّ عامٌ على طوافِ وَدَاعي

حَدَثتْ فيه حادثاتٌ جِسَامُ

ودليلي تَجدُّدُ الجرحِ فيكم

والنفوسُ التي طَواها الحِمَامُ

والبيوتُ التي تُهدَّم ظُلمَاً

والضحايا، والقتلُ، والإِجرامُ

ودليلي انتفاضةٌ فجَّرَتها

في فلسطينَ طفلةٌ وغُلامُ

والثَّكالى، قلوبهنَّ انكسارٌ

يتلظَّى ببؤسها الأَيتامُ

ودليلي الشيشانُ تُخْبِرُ عنها

كلَّ يومٍ أشلاؤها والحُطَامُ

ودليلي كشميرُ في القلب منها

حَسراتٌ، لهنَّ فيه احتدامُ

ودليلي العراقُ ما زال يبكي

ويُغنِي بجرحه صَدَّامُ

لو سألنا بغدادَ عنه لقالتْ

صِحّةُ الاسم عندنا هَدَّام

ودليلي نهايةٌ لنظامٍ

عالميٍّ يَفرُّ منه النّظامُ

وانكشافُ الغطاءِ عَمَّا يُسمَّى

بسلامٍ، وليس فيه سَلاَمُ

مَرَّ عامٌ، لديَّ أَلفُ دليلٍ

فلماذا تَسْتَغلِقُ الأَفهامُ؟

مرَّ عام شهوره ناطقاتٌ

ما بها لَكنةٌ ولا إِعجامُ

تُشرق الشمسُ فيه كلَّ صَباحٍ

ويُغطّيه في المساءِ الظلامُ

وَيَهُلُّ الهلالُ فيه، ويبقى

في نُموٍّ، حتى يكونَ التَّمَامُ

مرَّ عامٌ، هذي الحقيقةُ، لكنْ

أنتم الغافلون عمَّا يُرامُ

صار يُلهيكم التكاثُرُ حتى

فَرِحَ القَسُّ وانتشى الحَاخامُ

وبدا للبعيد منكم خضوعٌ

فرماكم، وطاوعتْه السِّهامُ

لم يُصِبْكم إلاَّ لأنَّ خُطاكم

وقفتْ حَيْثُ ساخت الأَقدامُ

وإذا نالت المذلَّةُ قوماً

طافَ أعداؤهم عليهم وحاموا

واستباحوا دَمَ الكرامةِ فيهم

ليت شعري تى يُفيق الكرامُ؟!

فلماذا تُخبِّئونَ رؤوساً

مثلما تدفن الرؤوسَ النَّعَامُ؟

موسمَ الحجِّ، يا حبيبَ قلوبٍ

صاغها من ضيائه الإِسلامُ

مرَّ عامٌ، نعم، ولكنَّ مثلي

في مَرامي سؤالهِ، لا يُلام

قَصُرتْ خُطْوَةُ الزَّمانِ وفينا

أيُّها الموسم الحبيب انهزامُ

أثقلتْنا بالهمِّ دُنيا، هَواها

طُحْلبيٌّ، والوَجْهُ منها جَهَامُ

بعضُنا لم يزلْ يُخادع بعضاً

ولكَم يَتْبَعُ الخداعَ انتقامُ

كلُّنا نعرف انتقاصَ اللَّيالي

وقليلٌ منَّا الذين استقاموا

كلنا، أيُّها الحبيبُ نُغنِّي

غيرَ ألحانِ مجدِنا، والسّلاَمُ