للخَطْب طرفٌ نَبيهٌ غيرُ وسنانِ
وللمنيّة سهمٌ ليس بالواني
ولا يغرّنْكَ من دهرٍ مَسرّتُهُ
فالدهرُ شيمتُه يبدو بألوان
فإن يسرُّك فلترقبْ مَساءتَه
وإن حباك فمتبوعٌ بحرمان
إن المعاليَ كان الظلّ جامعُها
يلجا إليها لخطبٍ مُفزعٍ شانِ
ما شئتَ من شرفٍ عالٍ ومن فرحٍ
تالٍ وعيشٍ هنيءٍ غير خَوّان
فاليومَ صار بفقد البدر سيدنا ال
طاهرِ نادٍ به يشدو بأحزان
بكى عليه بيوتُ الظل أجمعها
بكاءَ شوقٍ وتهيامٍ وأحزان
تبكي الدفاترُ إذ غابت نواظره
وساحةُ الدار تبكي مثلَ جدران
تبكي المعالي هديلاً وهي قائلةٌ
مَنْ لابتنائكِ بعد الطاهر الباني
حتى المساجدُ تبكي وهْي جامدةٌ
حتى المنابرُ تبكي مثل عيدان
يا عينُ إن لم تفيضي عَبْرةً وأسىً
حتى تسيلي بمثل العَندم القاني
فما رعيْتِ له حقًا ومقدرةً
ولا صدقْتِ بدعوى الحب إنساني
يا ذاهبًا ورياضُ الخلد مضجعُه
حيّا ضريحك غيثٌ مثل هتّان
حالتْ لفقدك أيامي مسوّدةً
وقبل ليلُ الصفا كماء صدّان
تفديك لو كان هذا الموت يقْبَلُها
روحي ومالي وأولادي وجثماني
وأيمَنُ اللهِ لا أنساك ما طبعتْ
على البكاء حَمامٌ فوق أفنان
لا زال قبرك للآمال كعبتَها
تأتي لزَوْرك شِيبٌ مثلُ شُبّان
ولا تزال وفودٌ من ملائك رَبْ
بِ العرشِ تأتيك بالبشرى برضوان