إذا قِيلَ: الرَّويَّةُ والأناةُ
أَشارَ إليكُمُ النَّفَرُ الثِّقاتُ
لأنَّ أباكُمُ، وبني أبيكمُ
وسابِقكمْ ولاحقكمْ هُداةُ
تفجَّرَ ذكْرُهمْ ألَقاً وطيباً
لأنَّ نديَّ ذكرِهمُ صلاةُ
وأنتمْ دوحةٌ سمقتْ وطالتْ
مُنقَّاة المَنابتِ، مُصطفاةُ
تأنَّقُ في الحديثِ عن السَّجايا
وعذب رويِّ حوضكمُ الرُّواةُ
وما عبرتْ بكمْ لولا، ولكنْ
ولا حتَّى الهِناتُ الهِّيناتُ
أقمْنا المهرجانَ وقد توافى
رفاقَ أبي محمَّدَ واللِّدَاتُ
زحْمنِا كلَّ مُفترقٍ وكادتْ
تضيق بنا -على الرَّحبِ- الجهاتُ
فيا ابنَ السَّاكبِ النُعمى بياناً
لمن ظمئُوا إذا عزَّ السُّقاةُ
هُنا مثْوى أبيكَ ومنْ تناهتْ
إليكَ بهِ العُلى والمكْرماتُ
هُنا وُرَّادُهُ: وهُنا مَعينٌ
إذا اسْتسقيتُهُ، وهُنا فُراتُ
لوِ انْهلَّتْ سحائبُهُ لأربتْ
بها، واهْتزَّتِ الأرضُ المواتُ
تلاقى النَّازلونَ بهِ حَجيجاً
ورُكْبانُ المقاصِدِ، والمُشاةُ
لنا ولْيشْهدِ التَّاريخُ قُربى
توحِّدُ بيننا، ولنا صِلاتُ
نَضَا سيف البيانِ وقد تجنَّتْ
على الْقيَمِ المقدَّسةِ الجُناةُ
نَفَى صِفةً عن الباري وحصراً
وتُعبَدُ عند بعضهمُ الصِّفاتُ
تعدّدت الذَّواتُ، وظلَّ فرداً
ولم يلحقْ بذاتِ اللهِ ذاتُ
عذرتُ أخا المواجيدِ المعَّى
إذا غصَّت بما يجدُ اللَّهاةُ
جَنَينا كرمهُ خَضِلاً ” وريغاً
وقبلَ قِطافِهِ سكِرَ الجُناةُ
نروحُ إذا ارتشفْناهُ سكاری
ويسكرُ من تنهُّدنا الصُّحاةُ
يموت العبقريُّ وليسَ تُطوى
مآثرُهُ فيولدُهُ المماتُ!!
لنا ولْيشهد التاريخُ قُربَى
تُوحّدُ بنينَاً، ولنا صلاتُ
فكيفَ يكابِرُ البُرهانَ قومٌ
وقد قامتْ لديهِ البيِّناتُ؟
تنكَّرَ للحقيقةِ مُسْتغلٌّ
وتجَّارُ المصالحِ والجُباةُ
وكمْ جهدوا ليسْتتروا ولكنْ
بدوا للنَّاظرينَ وهمْ عُراةُ
فكمْ حطَّمْتَ من صنَمٍ بغيضٍ
تعبَّدَ حولهُ الصُمُّ العُماةُ؛؛
فلا نسْراً تركتَ ولا سواعاً
ولا العُزَّى هُناك ولا مناةُ
أيقرعُ من صفَاتِكمُ غويٌّ
فتسخرُ من حماقتهِ الصَّفاةُ؟؟
تنكرَ جهدَ طاقتهِ وَ نمَّتْ
عن المكرِ الملامحُ والسِّمَاتُ
ويعلمُ كلُّ ذي أدبٍ ودينٍ
بأنَّ مزاعمَ القومِ افتئآتُ؟
وقاضيتُ البُغاةَ، وتابعيهمْ
ولكن طالما انحرفَ القضاةُ
أضلَّهمُ وأوردَهمْ حميماً
فعاف الوردَ والصَّدرَ الرُّعاةُ
خوارجٌ يدَّعونَ وكلّ دعوى
يجيءُ بها الخوارجُ مُفتراةُ
وقلتُ: أصونُ مُهجته لأنِّي
إذا استهدفتُه كثُرَ الرُّماةُ
ولم تحد السّهامُ إذا رَمينا
بهنَّ، ولا تأطَّرت القناةُ
وتخطب ودَّنا غيْدُ المعالي
وأبكارُ المُنى، لا الثَّيِّباتُ
صحبتُكَ ياتقيُّ فجانبتْني
بصُحبتِكَ الغوايةُ والغُواةُ
إذا صابحتَ أو ماسيْتَ قوماً
تعطَّرتِ الصبيحةِ والمساةُ
وتمشي في الثَّرى قدماكَ هوناً
فتنْدى منْ مسيسِهما الحَصاةُ
هُنا مثْوى أبيكَ ومنْ تناهى
إليكَ بهِ الهُدى والمكْرماتُ
تباركَ في الحياةِ وطابَ ذِكْرى
وفي المثْوى تقدَّستِ الرُّفاةُ
تفجَّرتِ المشاعرُ والقوافي
بهِ، واسْتمطرَ العفوَ الخُطاةُ
وقفتُ بهِ فعاودَني حَنيني
وعهْدي ها هُنا والذِّكْرياتُ
وشِعري في أبيكَ وفيكَ فرضٌ
كما فُرِضتْ على اليُسرِ الزَّكاةُ