تخطَّ إلى المحتوى

قف عن لوم الغربة ومآسيها

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

قُفْ عَنْ لَوْمِ الْغُرْبَةِ ومآسيها

وَعَنْ زَمَنٍ وَهُمُومٍ أَنْتَ لاقيها

لَا تَعْتَبْ عَلَى دَارٍ كُنْتَ بِهَا

وَهَجَرْتَهَا يَوْمًا أَنْ غَابَ رَاعِيهَا

وَتُلْقِ الشُوق عَلَى مَنْ كَانَ

يُخفِي الْجِرَاحَ، وَها ذا أَنْتَ تُبدِيهَا

وَتَذَكَّرْ يَوْمًا مَنْ كَانُوا فِيهَا

كَانُوا نُجُومًا يُضِيئُوا فِي نَوَاحِيهَا

الدَّارُ مَاهِيَا؟ مَاهِيَا إِلَّا ذِكْرُهُ وَتَذَكِّرَةٌ

وَذِكْرِيَاتٌ فِي الصُّغْرِ كُنْتَ تَقْضِيهَا

فَنلتَ فِي الْغُرْبَةِ الْمَشِيبَ قَبْلَ أَوَانِهِ

وَهِيَ لِهِمِ الرِّجَالِ لَا شَيْءٌ يُدَانِيهَا

فَقَالَ خَلِيلِي لِنْرْجِعْ بَعْدَ حِججٍ

وَتَخَفَّفْ جُرَاحًا ذَادَ تأسيها

فَقُلْتُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهَا

فألقاها خَاوِيَةً مِنْ مُؤَنِّسِيهَا

أَبْكِي عَلَيْهِمْ كُلَّمَا لَاحَ ذِكْرُهُمْ فِي

بَالٍ لَعَلَّ شِعْرِي أَحْزَانِي يُوفِيهَا

مَجْرُوحَةٌ رُوحِي بِعْدَهُمْ مَا رَمَّمْتُ

وَالْأُمُّ حَلَّتْ بِهَا مَا زِلْتُ أَشْكِيهَا

يَا لَيْتَ اَلْقَصِيدَةَ، أَوْجَاعِي تَجْمَعُهَا

فِي كُلِّ حِينٍ وَحِينٍ تَأْتِي تُدَويهَا

كَأْسُ الْمَنُونِ قَبْلَ الْحِمَامِ شَرِبْتُهُ

وَذَقْتُ مِنْ مُرَارَا الدُّنْيَا، وَعَلْقَمِيهَا

وَعِشْتُ اللَّيَالِي بِكُرْبِهَا وَعَصِيبِهَا

حَتَّى إِذَا مَا طَلَعَ صُبْحٌ ظَلَامٌ يَغْشِيهَا

فَقُلْتُ لِخَلِي إِنْ تَبْكِيَا مِنْ شَجَنٍ

فَلَقَدْ خَطَّ دَمْعُ الْعَيْنِ مَجَارِيهَا

بَكَيْتُ وَلَيْتَ دَمْعَ الْقَلْبِ يَغْنِي

عَنْ شَوْقِ الدِّيَارِ، وَمَنْ كَانُو سَاكِنِيهَا

وَنَحِبْتُ وَيَا نَحْبَ الْخَوَالِي

لِلأَيَّامِ خَلَّتْ وَلَعِبْ بَيْنَ فِيَافِيهَا

وَلَمَّا نَزلتُ الدَّارَ رُوحِي تَهَلَّلَتْ

وَزَحَّةٌ غَبَاشَةٌ مِنْ بُوَاكِيهَا

تَبَصَّرْ خَلِيلِي، وَجَلَّ الْأَنْظَارُ فِيهَا

هَلْ تَبَصَّرُ مِنْ رَمَادٍ فِي زَوَايَاهَا؟

مَتَى يَعُودُ الشَّمْلُ فِينَا؟

وَتَلْمَلِمُ الدَّارُ مِنْ كَانُوا ذُويهَا

فَلَا مَعْنَى لِلْحَيَاةِ بِلَا أَحِبَّةٍ

وَكَيْفَ تَحْلُو وَهِيَ نَدٌّ لِعَاشِقِيهَا

وَهَلْ يَطِيبُ لِي الْمَقَامُ فِيهَا؟

وَهَلْ تَرْجِعُ إلى سَعْدُ خَوَالِيهَا؟

عَفَتِ الدِّيَارُ مِنْ أَهْلِهَا وَأَظْلَمَتْ

وَمِنْ خَافِيَاتِ الدَّهْرِ أَحْيَيْتُ لَيَالِيهَا

يَوْمَ الْوِدَاعِ عِنْدَ الْمَغِيبِ تَرَكْتَنِي

وَأَلْبَسْتَنِي مِنْ الدُّنْيَا ثَوْبَ دَمِيمِهَا

اسْتَوْدَعْتُ اللَّهَ مَنْ أَوْدَعْتُهُ وَأَرْجُو

لَهُ، مِنْ الدُّنْيَا أَنْ يَلْقَى مُرَادَهُ فِيهَا

وَأَشْكُو إِلَى اللَّهِ بَلْوَايَ وَاحْتَسِبُ، فَعِنْدَ

اللَّهِ لَا تَخْفَى الْبَلَايَا، وَإِنْ أَخْفَاها خَافِيهَا