الأرض
للأحرار
ألأَرْضُ لِلأَحْرَارِ مَدْرَسةُ الفِدَا
كَتَبُوا عَلَى أَعْشَابِهَا لَبُّوا النِّدَا
أَعطُوا مَفَاتنها جَمَالاً مُرْسلا
والموتُ جَيْشٌ سوفَ يَلْقاهُ العِدَا
لَنْ يتركوا لِلحُزنِ فيها موضِعَا
واللَّيْلُ في كفٍّ لهمْ تَخْفِي الرَّدَى
قَدْ أَسْقَمُوا مِنْ بذلِهمْ روحَ الكفنْ
إذْ أنَّ لِلأَحلامِ صوتٌ أَوْ صدَى
أَبْنَاءُ صعبٍ أَخرجُوا مِنْ غيْهبٍ
نورَ الحياةِ وَ أَنْشَأُوا مجدًا غَدَا
ألأَرْضُ لِلأَحْرَارِ نَرْوِيْها دَمَا
يَجْرِيْ نِهَارًا مُسْرِعًا يَغْشى المَدَى
إِنْ مَرَّ فِيْ أَحْداقِهَا سَيْفُ القَذَى
أوْ غَاصِبٌ خطَّ الجراحَ وَسَدَّدَا
إِنَّا زرعْناها السَّلامَ على الهُدى
ولقدْ مَنحْناها الزَّمانَ الأَسْعدَا
هيَّا إلى نثرِ الحقولِ براعمًا
هيَّا إلى شُمخ الجبالِ لِنصْعَدَا
هيَّا إلى دربِ الفعالِ فَإِنَّنَا
دهرًا سَئِمْنَا القولَ حِقْدًا أَسْوَدَا
ألأَرْضُ لِلأَحْرَارِ مهدٌ مُتْرَعٌ
قدْ أَيقظَ الإحساسَ عِشْقًا أَرْغَدَا
لمَّا كتمْنَاهُ اللَّيالي مُوجعَا
وَ صفاءَ قلبٍ من حنيتٍ قدْ بَدَا
أَوَّاهُ يا أرضَ الصِّبَا أينَ الصَّبا
وَبهاءَ روضٍ قد نسجناهُ النَّدَى
أَحلامُنا فاضتْ على نهرِ الضَّنى
منْ ذكْرياتٍ حلوُها قد غرَّدَا
حتَّى ملأْنَاها بريقًا نابضًا
بالشَّوقِ منْ سمتِ الجنانِ عَسْجَدَا
ألأَرْضُ لِلأَحْرَارِ إِنَّا لِلْفِدَا
إِنَّا نذرنا العمرَ نارًا سرمدَا
مهما الخطوبُ على المغاني أزبدتْ
مهما الظَّلامُ سبَا الضِّياءَ وبدَّدَا
مهما كبَا في الخطوِ دربٌ منْ حّصٍى
أوْ شدَّ لِلْخلفِ الأَماني قاصدَا
فَلَسَوفَ نَمضي جذْوةً في خُلدِها
نَبْنِيْ قلاعَ العزِّ شَعبًا صامدَا
نحوَ العُلا نعدو ويعلو مجدُنَا
وأَقُولُ: أَرضُ النُّورِ صارتْ مَسْجِدَا