تخطَّ إلى المحتوى

سقى وطنا تحل به نوار

الوافر

٢٦ بيت

المديح

سقى وطناً تحل به نوارُ

عِهاد مثل أدمُعنا غزارُ

فإنّى بعد بينهمُ وبيني

وإن نأت المنازل والدِّيار

لراجٍ أن تعود لنا ليال

مضَيْن بها وأيَّام قصار

وما يئِسَتْ من الأحباب نفسي

وإن سئمت وشوَّقها انتظار

أروم وصال مشغوف بهجري

فأدنيه ويُبعده النِفار

إذا دنت الديار أدام صدّاً

فأبعد ما يبين به ازورار

كأنَّ الدَّهر أمضى الحكم فينا

بأن لا يستقرَّ لنا قرار

سأتِّرك التَّصابي فهو ربح

يُراد به، وعقباه خسار

وأطَّلب العُلى بولاء من لي

بمحض ولائِهِ أبداً فخار

بعبد الله طلت إلى الأماني

وأعقب قبح إعساري يسار

وأوصلني إلى الفخر اتِّصالِي

بقاض للزَّمان به افتخار

حليفاه النَّباهة والمعالي

وإلفاه المهابة والوقار

تُعَرِّفه بريب الدَّهر نفسٌ

لها بتقلُّب الدَّهر اختبار

وقلبٌ ثابت يهدي إليه

سدادَ الرأي بالنَّظر افتكار

إذا أَجرى على طرس يراعاً

تفلَّلت الأسنة والشِّفار

وإن كسر الزِّمان صحيح حالي

ففي رؤياي طلعته انجبار

أطال يدي على نوب الليالي

فليس عليَّ للزمن اقتدار

شريف الفِعْلِ يبعثه على ما

يُقرُّبه إلى الله النَّجار

وبحر ندى إذا ما ساح يوماً

تغيض لفيض مُزبده البحار

وبدر عُلا كفانا الله فيه ال

أفول، وأن يُلِمَّ به السِّرار

أَبنَّ على السِّماك له سُمُوٌّ

ومُدَّ له من الشِّعْرى شِعار

إليك أبا محمدٍ استقادت

بي اللأواء والهمم الحرار

أبُثُّ إليك ما عاينت ممن

بغى والبغي عُقباه تبار

فحاوَل خفض عليائي وإنّي

حُسامٌ ما يُفلُّ له غرار

وأعمل كيده سفهاً وإنّي

بسعدك لا أُراع ولا أُضار

إذا جاريتُ نحوك صرف دهري

جرَيْتُ، وقيَّد الغيْرَ العِثارُ