عَذَّبْتَنِي يَا قَلْب
عذّبْتَني يَا قَلْبُ
كُلُّ النَّاسِ قَدْ نَامُوا
وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ هَامُوا
وَأَنْتَ مُجَنّدٌ
لَا تُخْطِئُ الْمَيْدَانَ
أَنْتَ مُجَنَّدٌ
لَا تُخْطِئُ الطَّلَقَاتِ
إِنْ صَوَّبْتَ
أَوْ صُوِّبْتَ
يَا مَسْعَى الْجِرَاحِ
وَمَهْبِطَ الْأَحْزَانْ.
عَذّبْتَنِي يَا قَلْبُ
مَنْ أَعْطَاكَ جَمْرَ الْعَقْلِ
يَا طِفْلَ الرَّمادِ
وَمَنْ تَرَفّقَ
ثُمَّ أَهْدَاكَ الْجُنُونْ..؟!
عَذَّبْتَنِي يَا قَلْبُ
مَا أَقْوَاكَ
يَا صَوْتَ الضَّحَايَا
فِي الْحَرَائِقِ
وَالْمَنَافِي
وَالسُّجُونْ.
عَذَّبْتَنِي يَا أَيُّهَا الْمَفْتُونُ..
يَا عُشْبَ الطَّرَائِدِ
فِي السُّهُولِ
وَفِي السُّفُوحِ
وَمنْبَتَ الْكَلِمَاتِ
تَقْتُلُهَا الْحَوَاشِي وَالْمُتُونْ.
عَذَّبْتَنِي..
لَا تَسْأَمِ الْأَلْوَانَ
كُلُّ النَّاسِ قَدْ مَلُّوا
وَقَدْ ضَلُّوا
وأَنْتَ مُجَاهِدٌ
مَا بَيْنَ تِينِ الشَّامِ
وَالصَّحْرَاءِ
لَا تُلْقِي الْحَقَائِبَ
لَمْ تَعُدْ تَدْرِي أَتَذْهَبُ
أَمْ تَعُودُ إِلَى ظِلَالِ الزَّيْزَفُونْ..!
عَذَّبْتَنِي
مَنْ أَنْتْ..؟!
أَنْتَ مُسَيَّجٌ
فِي جَنَّةٍ
مُدْهَامَّةٍ
تَخْتَارُ مِنْهَا النَّخْلَ
تَرْفَعُهُ عَنِ الْجُدْرَانْ.
عَذَّبْتَنِي مَا أَنْتْ..؟!
مَنْ هَذَا الذِي فِي جَنَّةِ النِّسْيَانِ
مُقْتِدرٌ عَلَى طَرْدِ الْقَصَائدِ
مِنْ نَعِيمِ اللهِ، لَا..
لَا مَاءَ يَرْويهَا وَلَا شُطْآنْ.
عَذَّبْتَنِي يَا قَلْبُ
كَمْ تَاهَتْ خَطَاكَ مَؤَمِّلَاً فِي التِّيهِ مَغْفِرَةً
وَقَدْ حَمَلُوا كُنُوزَ الْأَرْضِ قَاطِبَةً
وَأَنْتَ مُحَمَّلٌ بِالْوِزْرِ وَالْكُثْبَانْ.
عذَّبْتني فَاعْزِفْ عَنِ الْمَاضِي
وَلَا تَذْكُرْ مَآسِيَ
مَا تَقَدَّمَ مِنْ جُنُونْ.
هَلْ عَيَّرَتْكَ بِقِلّةٍ فِي الْقَوْمِ
أَمْ كَانَتْ تُعَيِّرُ بِالْوَقَارِ
وَقَدْ تَجَاوَزَكَ الزَّمَانُ.. زَمَانْ..؟!
أَلَا لَا تَجْهَلَنْ..
وَاعْزِفْ لِيَ الْأَلْحَانْ..!
لَا، لَا الليْلُ يَكِفِينِي
وَلَا عَيْنٌ تُسَامِرُ عَاشِقَاً وَلْهَانْ..!