تخطَّ إلى المحتوى

يا دهر يا صاحب الفجيعات

المنسرح

١٨ بيت

الرثاء

يَا دَهْرُ يَا صَاحِبَ الْفَجِيعَاتِ

فِي كُلِّ يَوْمٍ تُسِيءُ مَرَّاتِ

يَا دَهْرُ إِنَّ الْقَوْمَ الْأُولَى شَحَطَتْ

بِهِمْ نَوًى أَكْثَرُوا مُصِيبَاتِي

حَرَّمْتُ مِنْ بَعْدِهِمْ مَسِيرَ يَدِي

إِلَى فَمِي شَارِبًا بِكَاسَاتِ

وَأَنْ أُرَى ضَاحِكًا إِلَى أَحَدٍ

إِلَّا بِقَلْبٍ جَمِّ الْكَآبَاتِ

مَا إِنْ أُرَى ضَاحِكًا إِلَى أَحَدٍ

إِلَّا بِقَلْبٍ جَمِّ الْكَآبَاتِ

مَا زَالَ صَرْفُ الزَّمَانِ يَقْسِمُنَا

عَلَى الْمَسَرَّاتِ وَالْمَسَاءَاتِ

مَا لِي إِذَا قُلْتُ قَدْ ظَفِرْتُ بِإِخْ

وَانٍِ أَرَى فِيهِمُ مَحَبَّاتِ

شَتَّتَهُمْ حَادِثٌ فَأَفْرَدَنِي

مِنْهُمْ وَكَانُوا مُشْتَاقَ لَحْظَاتِي

يَا ثُكْلَ قَلْبِي لِلَّهْوِ بَعْدَهُمُ

حَتَّى أَرَاهُمْ فَدَاكَ مِيقَاتِي

عَسَى أُرَجَّى رُجُوعَ غَائِبِهِمْ

فَكَيْفَ لَا كَيْفَ لِي بِأَمْوَاتِ

قَدْ كُنْتُ أَبْكِي أَهْلَ الْمَوَدَّاتِ

فَصِرْتُ أَبْكِي أَهْلَ الْمُرُوءَاتِ

خُلِّفْتُ فِي شَرِّ عُصْبَةٍ خُلِقَتْ

أَثْكَلَنِيهَا رَبُّ السَّمَوَاتِ

كِلَابُ رَحْلِي إِذَا حَضَرْتُ فَإِنْ

غِبْتُ فُوَاقًا فَأُسْدُ غَابَاتِ

إِنْ أُودِعُوا السِّرَّ ضَيَّعُوهُ وَلَا

يُغْضُونَ طَرْفًا عَنِ الْجِنَايَاتِ

وَإِنْ أَرَدْتَ انْتِهَاكَ عِرْضِكَ فَارْ

دُدْهُمْ بِعُذْرٍ فِي وَقْتِ حَاجَاتِ

يَلْقَوْنَ ذَا الْفَقْرِ بِالْقُطُوبِ وَذَا الْ

وَفْرِ بِلَبَّيْكَ وَالتَّحِيَّاتِ

فَهُمْ لَهَا لَا لِدَفْعِ نَائِبَةً

يَوْمَ افْتِقَارٍ إِلَى الْمَوَدَّاتِ

كُلٌّ عَلَى مَنْ يُرِيدُ نَفْعَهُمُ

لَكِنَّهُمْ مِنْهُ فِي جِنَايَاتِ