تخطَّ إلى المحتوى

متى سينجو مريد العشق من هوس

غير معروف

٩٩ بيت

المتفرقات

مَتَى سَيَنْجُو مُرِيدُ الْعِشْقِ مِنْ هَوَسِ

ويَنْتَهِي عَصْرُ حُكْمِ السُّهْدِ للدَّلَسِ؟(١)

يَا طُولَ لَيْلٍ بِهِ قَلْبِي يَحِنُّ إِلَى

مُدَلَّلٍ في فُتُونِ السِّحْرِ مُنْغَمِسِ!

جَالَسْتُ نَوْمِي سَمِيرًا في مَحَبَّتِهِ

حَتَّى اكْتَوَى أَرَقًا في عِشْقِهِ نَعَسِي

صَاحَبْتُ لَيْلِي، وَلَا يَحْنُو الْحَبِيبُ عَلَى

قَلْبٍ تَفَرَّى مِنَ التَّفْتِينِ مُبْتَئِسِ(٢)

يَا فِتْنَةً خَلَبَتْ عَقْلَ الْمُتَيَّمِ مِنْ

مُدَرَّبٍ لِاخْتِطَافِ الْقَلْبِ مُمْتَرِسِ!(٣)

عَيْنَاهُ في لَيْلَتِي أَجْوَاءُ (قَاهِرَةٍ)

وفَنُّ (قُرْطُبَةٍ) في سِحْرِ (أَنْدَلُسِ)

ونَضْرَةٌ نَجَمَتْ في دَوْلَةٍ وَرِثَتْ

بَأْسَ الْمَمَالِكِ مِنْ (رُومٍ) وَمِنْ (فُرُسِ)(٤)

مَنْ يُنْجِدُ الْقَلْبَ مِنْ سُلْطَانِ طَاغِيَةٍ

يَسُوقُ مَهْوُوسَهُ في دُهْمَةِ الْغَلَسِ؟(٥)

يَا وَيْلَتِي يَا تُرَى مَنْ يَقْتَفِي أَثَرًا

بِلَيْلِ حُزْنٍ لِهَذَا السَّاهِدِ الْخَرِسِ؟(٦)

وقَعْتُ في شَرَكٍ يَا مَنْ يُخَلِّصُنِي

مِنَ التَّمَزُّقِ في أَنْيَابِ مُفْتَرِسِ؟(٧)

صَادَ الْقُلُوبَ عَلَى أَغْصَانِ لَوْعَتِهَا

صَيْدَ الْعَصَافِيرِ في الْبُسْتَانِ مِنْ نُهَسِ(٨)

تَلُوحُ مِنْ لَحْظِهِ الْوَحْشِيِّ مَجْزَرَةٌ

تَفُوقُ مَا ابْتَدَعَ (الْحَجَّاجُ) مِنْ شَرَسِ(٩)

يَنْغَلُّ فيَّ كَطَعْنَاتٍ بِمَعْرَكَةٍ

(لِابْنِ الْوَلِيدِ) بِمَسْلُولٍ وَمُنْغَرِسِ(١٠)

وصَارَ كَالصَّيْدِ فِي كَوْنِي أُطَارِدُهُ

وقَدْ تَخَبَّأَ كَالْغِزْلَانِ في الْكُنُسِ(١١)

وغَابَ عَنِّي، وَغَالَى في قَطِيعَتِهِ

كَمْ مِنْ حَبِيبٍ عَنِ الْأَحْبَابِ مُنْدَلِسِ!(١٢)

هَمَى عَلَى وَجْهِهِ تِيهًا؛ فَمُلْتَجَأً

لَهُ مَنَحْتُ، وَكَمْ أَعْطَيْتُ مِنْ قَبَسِ!

تَسْعَى أَحَادِيثُ قَلْبِي في هِدَايَتِهِ

كَمَا هَدَانَا سَنَا الْمَرْوِيِّ عَنْ (أَنَسِ) (١٣)

يَفِرُّ مِنِّي إِذَا فَازَ الْخَيَالُ بِهِ

فِرَارَ مِاءٍ مِنَ الْغِرْبَالِ مُنْمَلِسِ(١٤)

أَوَيْتُ لِلْكَهْفِ مُشْتَاقًا وَمُشْتَهِيًا

بَدْرًا، وَشَلَّالُ عَيْنِي غَيْرُ مُنْحَبِسِ

خَيَالُهُ فِي لَيَالِي الْغَارِ يُقْرِؤُنِي

شَرْعَ الْهَوَى مِنْ تَجَلِّي رُوحِهِ القُدُسِ(١٥)

أَلَقَى الدَّلَالَ عَلَى وِجْدَانِ مُعْتَلِقٍ

مُرَاقِبٍ لِلْجَمَالِ الْفَذِّ مُخْتَلِسِ

واخْتَالَ فِي مَرَحٍ وَاهْتَلَّ فِي فَرَهٍ

مُخَضَّبٍ مِنْ شُهَى اللَّذَاتِ مُغْتَمِسِ(١٦)

جَادَ التَّبَخْتُرَ في زَهْوٍ وَبَهْنَسَةٍ

كَحُسْنِ أُبَّهَةٍ فِي خَطْوَةِ الْفَرَسِ(١٧)

والْحُسْنُ أَرْتَعَ في دِيبَاجِ فِتْنَتِهِ

واخْضَوْضَرَتْ طُرُقُ الْعُشَّاقِ مِنْ يَبَسِ(١٨)

فَكُلُّ ذِي بَصَرٍ بِالسِّحْرِ مُخْتَطَفٌ

ودَالَ مَنْ بِالْعَمَى يَحْيَا لِمُمْتَلَسِ(١٩)

يَمْشِي اتِّئَادًا عَلَى صَحْراءِ عَاشِقِهِ

فَيَكْتَسِي وَجْهُهَا بِالْخِصْبِ وَالدَّهَسِ(٢٠)

قَدْ حَذَّرُونِي مِنَ الْمَعْشُوقِ أَزْمِنَةً؛

عَانَدْتُهُمْ وَأَثَبْتُ النُّصْحَ بِالشَّكَسِ(٢١)

وهُوَّةُ الْعِشْقِ قَدْ زَلَّتْ بِهِا قَدَمٌ

لِعَاشِقٍ في شَرَى الْمَحْذُورِ مُغْتَرَسِ(٢٢)

يَا وَقْعَةَ (الشَّاطِرِ) الْمَعْصُومِ مِنْ خُدَعٍ

يَا سَقْطَةً لِصَنِيعِ الْمُتْقِنِ الْمَرِسِ! (٢٣)

لَمْ يَسْتَمِعْ لِنَدِيمٍ حِينَ حَذَّرَهُ

تَحْذِيرَ كَاهِنَةٍ لِلْقَوْمِ مِنْ (حَدَسِ)(٢٤)

أَوَّاهُ مِنْ جَامِحٍ يَقْسُو، وَيُورِدُنِي

أَقْسَى إِبَاءِ عَنُودِ الْخَيْلِ والشُّمُسِ(٢٥)

بِالْجَمْرِ يَخْبِزُنِي خَبْزًا أَيَحْسَبُنِي

شِوَاءَ أَهْلِ الْهَوَى أَمْ خُبْزَ مُدَّعَسِ؟(٢٦)

قَهْرًا أَغَارَ عَلَى قَلْبِي، وَأَشْرَبَنِي

ظُلْمًا، وَحَاصَرَني فِي كِنِّ مُكْتَنِسِ(٢٧)

أَرَى نُجُومِي بِحَمِّ الظُّهْرِ وَامِضَةً

والصُّبْحَ مُخْتَبِئًا في جُنَّةِ الدَّمَسِ(٢٨)

كَأَنَّمَا في الدُّجَى شَمْسٌ وَمَعْمَعَةٌ

واللَّيْلُ نَوَّرَ مِنْ جُنْدٍ وَمِنْ عَسَسِ(٢٩)

عُجْبَانَ مَنْ أَسْدَلَ الدَّيْجُورَ وَقْتَ ضُحًى

وأَغْرَقَ اللَّيْلَ في الْإِيهَاجِ وَالشَّمَسِ! (٣٠)

أَبْعَدْتُ فِي الْأَرْضِ مَجْذُوبًا لِمَوْطِنِهِ

مُطَارِدًا فَمَهُ الْمَخْضُوبَ بِالْوَرَسِ(٣١)

حَاكَيْتُ (صَقْرَ قُرَيْشٍ) في عَزِيمَتِهِ

لَا أَمْتَطِي حَذَرًا مِنْ فَتْكِ مُحْتَمِسِ(٣٢)

(أَبُو الْمُطَرِّفِ) أَرْسَى مَجْدَ دَوْلَتِهِ

ولَمْ أُقِمْ دَوْلَةً عُظْمَى وَلَمْ أَسُسِ(٣٣)

أَنْدَسُّ فِي وَطَنِ الْمَحْبُوبِ مُفْتَتِنًا

أَخْطُو بِقَلْبٍ مِنَ الدَّهْشَاتِ مُرْتَجِسِ(٣٤)

ومَسَّنِي عَبَقٌ، فَاجْتَاحَنِي جَرَسٌ

والْقَلْبُ في أَضْلُعِي ضَرَّابَةُ الْجَرَسِ(٣٥)

إِلَّا مَلَائِكَةٌ أَنْحَاءَ دَوْلَتِهِ

لَمْ يَتَّخِذْ أَحَدٌ دَارًا وَلَمْ يَدُسِ

كَأَنَّ مَسْكَنَهُ لَمَّا دَلَفْتُ لَهُ

سُكْنَى وَلِيٍّ لِوَحْيِ الْعِشْقِ مُحْتَبِسِ(٣٦)

(كَرَوْضَةِ الْحُورِ) أَوْ قَصْرٍ، تَبَغْدَدَ، مِنْ

رَيَّا (سَمَرْقَنْدَ) مَنْقُوشٍ وَمُقْتَبَسِ(٣٧)

أَوْ قَصْرِ (غَرْنَاطَةٍ) يَحْلُو وَصَاحِبُهُ

حَيُّ (الْبَيَازِينَ) زَاهٍ غَيْرُ مُنْدَرِسِ(٣٨)

لَاحَ الْحَبِيبُ مُرِيقًا شَهْدَ فَحْوَتِهِ

والْعَيْنُ تَرْشُفُ كَأْسَ الطَّرْمِ في حَمَسِ(٣٩)

ولَجْتُ مِصْيَدَةَ الْإِغْراءِ فِي دَعَةٍ

أُخِذْتُ فِي غَفْلَةٍ مِنْ حِرْصِ مُحْتَرِسِ(٤٠)

دَنَا، وَغَلَّقَ أَبْوَابًا وَأُحْفِظُهُ؛

مِنْ حَضِّ "هَيْتَ" وَلَكِنْ مَا اقْتَرَأْتُ نُسِي(٤١)

وقَالَ: (هَيْتَ لِسَجْنِ الْعَاشِقِينَ) إِذَا

مَا غُلِّقَتْ سُدَدُ الْأَبْوَابِ بِالتُّرُسِ(٤٢)

وبَعْدَمَا فَعَلَ الْإِغْوَاءُ فَعْلَتَهُ

هَوَى أَسِيرُ الْهَوَى في قَبْضَةِ الْحَرَسِ

وسَاقَنِي كَأَخِيذٍ في بَرَاثِنِهِ

مُصَفَّدٍ في دُجَى (الدِّيمَاسِ) مُنْدَمِسِ(٤٣)

وفِي بَلَاطٍ مَغُولِيٍّ تَمَلَّكَنِي

كَأَنَّنِي صِرْتُ مِنْ أَوْقَافِهِ الْحُبُسِ(٤٤)

واسْتَسْلَمَ الْقَلْبُ لِلسِّجْنِ الْمُؤَبَّدِ في

حُمَّى التَّعَشُّقِ أَوْ تَخْرِيفِ مُهْتَلِسِ(٤٥)

فَطَاحَ في الْأَرْضِ كَالدَّرْوِيشِ آهِ عَلَى

قَلْبٍ بِمَسٍّ مِنَ الْعِفْرِيتِ مُلْتَبِسِ(٤٦)

وعِشْتُ في نَكْبَةٍ كُبْرَى أُطَبِّبُهُ

ولُهْبَةُ الْشَّوْقِ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَكِسِ(٤٧)

كَسُورَةٍ وَصَفَتْ أَشْتَاتَ (زَلْزَلَةٍ)

أَوْ عِبْرَةٍ كَفِرَارِ الْمَرْءِ في (عَبَسِ)(٤٩)

بِالْعِشْقِ يُؤْجَرُ مَنْ يَحْكِي حِكَايَتَنَا

كَالْأَجْرِ في سُورَةِ الزَّيْتُونِ (وَالْبَلَسِ)(٥٠)

عَجِبْتُ مِنْ شَرَسِ الْمَحْبُوبِ يَشْرَحُ لِي

مُقَرَّرَ الْحُزْنِ في صُبْحٍ وَفِي غَبَسِ(٥١)

أَنَا وَقَلْبِي بِكُتَّابٍ

يُدَرِّبُنَا عَلَى التَّجَافِي الَّذِي يُبْنَى عَلَى أُسُسِ

في الْحُبِّ يَقْلِبُ أَوْضَاعًا وَجَاءَ لَنَا

بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْآَيَاتِ مُنْعَكِسِ

عَجِبْتُ مِنْ شَرْحِهِ السَّهْلِ الْفَرِيدِ، وَمِنْ

فَنِّ الْخِدَاعِ وَمِنْ أُسْلُوبِهِ السَّلِسِ

مِثْلَ (الْمَمَالِيكِ) دَاهَانَا بِمَذْبَحَةٍ

أَذَاقَنَا مِنْ أَسَى الْعُدْوَانِ وَالشَّوَسِ(٥٢)

لَمْ يَبْقَ لِي مِنْ أَسَارِيرِ الْوُجُوهِ سِوَى

مَحْضِ انْدِهَاشِ فَمٍ بِالْعُجْبِ مُنْخَرِسِ

عَجِبْتُ حِينَ انْتَهَى أَرْقَى تَحَضُّرِنَا

عَلَى يَدَيْهِ لِمَفْقُودٍ وَمُنْطَمِسِ

فَعِشْقُنَا الْحَقُّ لَا يَدْرِي الشَّرَاسَةَ بَلْ

يُقَلِّمُ الْفجَّ في أَرْوَاحِنَا وَيَسِي(٥٣)

حِدْنَا عَنِ الْحَقِّ أَكْمَلْنَا مَنَاهِجَنَا

مِنْ مَذْهَبِ الطُّهْرِ حَتَّى وَصْمَةِ الدَّنَسِ

نِمْنَا عَنِ الْوَصْلِ حُبُّ الذَّاتِ يَتْبَعُنَا

كَالذِّئْبِ في رَبْعِنَا أَنَّى نَنَمْ يَهُسِ(٥٤)

كَمْ أَقْسَمَ الْقَلْبُ أَنْ يَنْسَى الْهَوَى، وَمَضَى

دَهْرًا يُكَفِّرُ عَنْ أَيْمَانِهِ الْغُمُسِ! (٥٥)

وكَمْ تَفَنَّنَ في نَقْضٍ لِتَوْبَتِهِ

لَا خَيْرَ فِي تَائِبٍ بِالْشَّوْقِ مُنْتَكِسِ!

في الصُّبْحِ يَنْدُبُ وَصْلًا ضَلَّ نِعْمَتَهُ

فِي اللَّيْلِ يَشْكُو ضَنَى الْحِرْمَانِ وَالْفَلَسِ

يَنْأَى مِنَ الشَّوْقِ عَنْ دُنْيَاهُ مُعْتَكِفًا

في خَلْوَةِ الْعِشْقِ كَالزُّهَّادِ وَالْحُنُسِ(٥٦)

هَجَسْتُ قَلْبِي عَنِ الْإِغْرَاقِ في وَلَهٍ

والْقَلْبُ غَيْرُ مُبَالٍ غَيْرُ مُنْهَجِسِ(٥٧)

يَا بِئْسَ مَا صَابَنِي مِنْ مُدْمِنٍ دَئِبٍ

عَلَى تَعَاطِي هَوَانِ الْعِشْقِ مُنْكَرِسِ(٥٨)

اشْتَقْتُ يَالَ الْهَوَى عِشْقًا يُشَاغِلُنِي

في الصُّبْحِ وَاللَّيْلِ وَالْإِشْرَاقِ وَالْمَلَسِ(٥٩)

إِلَى الْجَمَالِ، وَشَهْقَاتٍ تُلَاحِقُنِي

بِالشَّدْهِ وَالْعُجْبِ وَالتَّخْبِيلِ وَالْعَرَسِ(٦٠)

اشْتَقْتُ ذِكْرَى بِدَايَاتٍ وَيَمْضُغُنِي

جَحِيمُ نَارِ حَنِينِي اللَّافِحِ الضَّرِسِ(٦١)

كَالطِّفْلِ في جَوْعَةٍ وَالْمَهْدُ نَاحَ لَهُ

وأَنَّةُ الضَّوْرِ في أَقْدَامِهِ الرُّفُسِ(٦٢)

اشْتَقْتُ سَيْلَ رُضَابٍ فِي الشِّفَاهِ طَمَى

لِكُلِّ شَطٍّ مِنَ الشَّطَّيْنِ مُنْهَرِسِ(٦٣)

مِنْهُ الشَّغُوفُ؛ فَمِي، يَقْضِى شَعَائِرَهُ

تَوَضُّؤًا مِنْ جِرَارِ الطُّهْرِ وَالْقُدَسِ(٦٤)

اشْتَقْتُ لِلرِّيقِ أَيَّانَ انْهَوَى كَنَدًى

مِنَ الْخُزَامَى بِنَفْحِ الطِّيبِ مُمَّلِسِ(٦٥)

ولِلْمُحَيَّا (النِّفِرْتَارِيِّ) حِينَ شَذَا

لَنَا بِفَوْحٍ مِنْ الْجَنَّاتِ مُنْبَجِسِ(٦٦)

اشْتَقْتُ لِلشَّهْدِ مِنْ ثَغْرٍ لَهُ فَمَتَى

فَمِي يَذُوقُ رَحِيقَ الْوُرْدِ في اللَّعَسِ؟(٦٧)

أَلَا يَصُبُّ رُؤَامًا فِي كُؤُوسِ فَمٍ

لِغَائِصٍ في جَنَى الْجُلَّابِ مُرْتَمِسِ(٦٨)

أَلَا يُبَادِلُنِي في حِضْنِهِ قُبَلًا

بِكْرًا لِتَلْتَئِمَ الْأَنْفَاسُ في نَفَسِ؟

يَا سَتْرَ رَبِّي إِذَا غَابَ الْحَبِيبُ عَلَى

صَبٍّ تَعيسٍ بخَفْقِ النَّبْضِ مُرْتَعِسِ(٦٩)

ملآنَ بِالشَّوْقِ مِنْ رَأْسٍ إِلَى قَدَمٍ

بِالْعِشْقِ مُزْدَحِمٍ بِالْوَجْدِ مُرْتَكِسِ(٧٠)

يَا جَاحِدَ الْقَلْبِ تَحْنَانًا بِحَقِّ هَوًى

عَلَى فَرُودٍ وَحِيدِ الْقَلْبِ مُنْتَحِسِ(٧١)

بِحَقِّ رَسْمٍ لَنَا فِي لَيْلِ شَارِعِنَا

مِنَ (الْجِرَافِيتِ) حَاكٍ غَيْرِ مُنْطَلِسِ(٧٢)

رُحْمَاكَ مِنْ طَبْعِكَ النَّارِيِ، مِنْ لَهَبٍ

رُحْمَاكَ مِنْ أَسَدٍ مُسْتَبْسِلٍ هَرِسِ(٧٣)

تَعَالَ في حِضْنِ مُشْتَاقٍ إِلَيْكَ لِكَيْ

يَفِرَّ مَا بِكَ مِنْ بَرْدٍ وَمِنْ قَرَسِ(٧٤)

دَاوِ الرَّعِيشَ بِأَحْضَانٍ لِمُرْتَعِشٍ

أَدْفِئْ رَجِيفَكَ في رَعْشَاتِ مُرْتَهِسِ(٧٥)

واَحْكُمْ عَلَي النَّارِ في صَدْرِي بِرَبِّكَ لَا

تُمْعِنْ بِحُكْمِكَ في إِذْلَالِ مُلْتَمِسِ

وقِسْ مَحَبَّةَ رُوحٍ في ثُمَالَتِهَا

قِسْهَا بِفِيكَ، وَلَا تَخْدَعْ وَلَا تَلِسِ(٧٦)

وارْفِقْ بِتَارِيخِ عُشَّاقٍ وَعَهْدِ هَوًى

مُهَدَّدٍ مَعَنَا بِالْمَحْوِ وَالطَّلَسِ(٧٧)

وزِنْ مَقَادِيرَ عِشْقٍ تَرَّحَتْ وَلِعًا

وقِسْ مَدَى لَوْعَتي إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقِسِ

تَنُوءُ بِالعِشْقِ في قَلْبِي الْعِصَابَةُ مِنْ

أَقْوَى الْأَشَاوِسِ وَالشَّيَّالَةِ اللُّسُسِ (٧٨)

إِنْ كُنْتَ تُتْعِسُنِي لَهْوًا وَتَسْلِيَةً

أَتْعِسْ وَلَا بَأْسَ مَا أَشْهَاهُ مِنْ تَعَسِ!

لَكِنْ أَعِنِّي عَلَى إِطْفَاءِ مَحْرَقَتِي

أَطْفِئْ جَهَنَّمَ قَلْبِ الْعَاشِقِ الْهَوِسِ

أَطْفِئْ بِقُبْلَاتِنَا نَارًا مُؤَجَّجَةً

واعْطِفْ، وَخُذْ بِيَدِي مِنْ حُبِّكَ الشَّرِسِ