عَصَفَتْ بِيَ الذِّكرى ورُوحي ضَائِعَهْ
مَا بَينَ أحلامٍ وعَينٍ طامِعَهْ
أدنُو وأخجَلُ مِنْ حَنِينٍ غَمَّنِي
وأمدّد النجوَى بشكوى ضَارِعَهْ
وَ أدَاعِبُ المَاضِي بِأنْمُلَةِ المُنَى
وَ أعِيدُهُ فَيَجِيءُ رِيحًا نَازِعَهْ
مُتَسَرِّعٌ فِي خُطوَتِي ، مُتشَجِّعٌ
فِي هبَّتِي مُتَأهِّبٌ فِي الرَّابِعَهْ
مَا بَالُهَا سَاحَاتُ قَلبِي قدْ خَلَتْ
وَالْحُلمُ مَفقُودٌ وَ رُوحِي جَائِعَهْ؟
رحل الجميعُ ولم يعدْ أحدٌ هُنا
وحدي هُنا ضاقت ضفافِي الواسعهْ
وَحدِي تُحدِّثًنِي الوُرودُ وترتخِي
أنفاسُهَا معهَا أنوفٌ وادِعَهْ
تَروِي عن الساعِينَ فِي أحلامِهِم
والسائرينَ إلى مَصِير الفاجِعَهْ
المازِجِينَ مع المساءِ صَباحَهُم
والجاعِلِين الماء نَارا لاسِعَهْ
الرَّاسِمِينَ عَلَى كفُوفِ الماءِ أشباحَ الضَيَا
ع الراجِعِين مَعَ الفُلولِ النَّاقِعَهْ
تُفشِي وتُخبِرُنِي بما قالوا وما
كتمُوا وتفضحُ لِي الظلالَ الخادِعَهْ
وتقُولُ يا وَطنَ الضبابِ هُنا هُمو
كانُوا يُعيدُونَ الحِكايَةَ مَاتِعَهْ
كانوا هُنا ، وقُلوبهم كانت هُنَا
مملوءة بالحُبِّ جذلى يافِعَهْ
يَا مَخزَنَ الأضْدَادِ مِنْ ألمٍ وَ مِنْ
أمَلٍ وَمِنْ ثِقَةِ الشموسِ الساطعَهْ
مَا زِلتَ تَذْكُرُ لَا مَحَالَةَ لَهوَهُمْ
وجُنُوحَهُمْ نَحْوَ السّمَاءِ السَّابِعَهْ
ضَحْكَاتُهُمْ صَخَبٌ طفُولِيٌّ وَأم
تِعَةٌ مُبَعْثرةٌ هُنَالكَ قَابِعَهْ
كَانُوا هُنَا ، رقْصَاتُهُمْ مَرسُومَةٌ
فِي هَذِهِ السَّاحَاتِ شَمْسًا طالِعَهْ
مُتَمَاسِكُونَ كَريشةٍ مَحْظُوظَةٍ
ألقَى بِهَا موجٌ بأرضٍ ضَائِعَهْ
وأنا هُنَا أُصغِي وأبصِرُ مَا بنَوا
كُلُّ المواسِمِ فِي سَمَائِي نَاصِعَهْ
وَجهُ الحَدَائِقِ مُكفَهِرٌّ عَابِسٌ
ويدُ النَّخِيلِ مِنَ المَتَاهَةِ نازِعَهْ
والحُلْمُ رَمْلٌ لنْ تُجَمِّعُهُ الرِّيا
حُ الغَادِياتُ ولا الرِّياحُ الراجِعَهْ
وَحْدِي هُنَا وَ الذِّكرَيَاتُ تَشُدُّنِي
وَ يَدِي تُدَاعِبُهَا الحُرُوفُ اليَانِعَهْ
وحدِي هُنا والدّارُ تسألُنِي وفِي
شَفَتِي تَضِيعُ المُفرداتُ الذّائِعَهْ
أنَا عَائِدٌ ، فلربّما عادُوا مَعِي
وحَقَائِبِي بِيَدِي تُكَابِرُ خَاشِعَهْ
قَدَرُ الذِينَ نُحبّهُمْ نسجُوا الغِيَابَ
وألبَسُوا الفَرَحَ العُيُونَ الدّامِعَهْ