تخطَّ إلى المحتوى

ما للطبيعة قد أبدت تجنيها

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ما للطبيعة قد أبدت تجنّيها

فاصطكَّتِ الأرضُ واهتزّت رواسيها

هل ثَمَّ أمرٌ دها، فازورَّ جانبُها

أم تلك موعظةٌ للناس تُبديها

تُرغي وتُزبد، لا تنفكُّ هائجةً

تكاد تبطش بالدنيا ومن فيها

فوّارة الغيظ، ترمي من صواعقها

ما يذهل اللبَّ خوفًا من مراميها

تدوي الرعود، وهذا البرق ملتمعٌ

والماء يهطل سيلاً من أعاليها

والريحُ تعصف في الأجواء صاخبةً

لا تستقرّ ولا تهدا سوافيها

كأن بالكون خَطْبًا قد أحاط به

أو موعدَ الحشر وافى فهو يطويها

تساءل الناسُ في خوفٍ وفي فزعٍ

هل يُضمِر الغيب أشياءً ويُخفيها

لكنَّ صوتًا من الأعماق طمأنهم

فأفرخَ الرُّوعُ وانجابت غواشيها

إن الطبيعة إذ تبدو مغاضبةً

فذاك بعض الذي قد كان يُرضيها

وكيف ترجون منها غيرَ ما صنعت

وقد تحفَّز نحو النقل قاضيها؟

الناشرُ العدْلَ بين الناس قاطبةً

أحكامُه في صميم الحق يُزجيها

ميزانُ عدلٍ وقسطاسٌ إذا اضطرمت

نارُ الخصومة بالتشريع يُطفيها

عفُّ اللسان، عزيز النفس، زيّنهُ

وقارُ نفسٍ نقا في الحق ماضيها

أخلاقُه، لم تَشُبها أيُّ شائبةٍ

إلا إذا قيل قد رقّت حواشيها

هذي مناقبُهُ، لا ريبَ بارزةٌ

ما لي وللقول أحكيها وأرويها

هل ينكر الشمس إلا من به رمدٌ

وهل يكابر إلا حاسدٌ فيها؟

يا صاحبَ الفضل إني الآن مضطربٌ

قد حيّرتني القوافي في معانيها

لا أبتغي غيرَ أبياتٍ أقدّمها

لكنَّ شيطان شعري لا يؤديها

كأن هَجْري لقرض الشّعر أحفَظَهُ

فصار يسطو على الأنفاس يُحصيها

فاقبلْ سليمانُ عذري، إن بدا قِصَري

ما حيلتي غيرُ أقوالٍ فأهديها

ليست من الشعر في شيءٍ وإن وُسِمت

بميسم الشّعر إيهامًا وتمويها

واقبلْ دعائي الذي لا زلت أرفعه

إلى السّما وإله الخلق باريها