حرَّكتْها مُدامةُ الأشواقِ
فثنَتْ عِطْفَها على المشتاق
وتمشَّتْ بقدِّها خمرةُ الحُبْ
بِ، فجادَتْ لصبِّها بالتلاقي
شبكَتْ عَشْرَها عليه انعطافًا
ثم قالت هَلُمَّ واحللْ نِطاقي
شمسُ حسْنٍ مهما بدَتْ بنهارٍ
حجبَتْ شمسَه عن الإشراق
أجمرَتْ جمرةَ الغرام بقلبي
فسُويداه ذاب بالإحتراق
جعلتْ كفَّها وسادي وقالت
بِتْ برشْفي منعَّمًا وعناقي
أرشفتني سُلافةَ الريق صِرْفًا
فاصْطِباحي حلا بها واغْتباقي
جال ماءُ الجمال في وجنتَيْها
مُزجتْ فيه رقَّةُ الأخلاق
لا أحبُّ السَّواد إلا إذا با
نَ لعيني في الخال والأحْداق
ذكرَتْ عهدَنا القديم فحيَّتْ
بسلامٍ وآذنت باتِّفاق
أيها المُسْتهامُ عذرًا لِعَذْرا
ءَ أساءتْ صُنْعًا زمانَ الفراق
هجرَتْ منك أيَّ حُرٍّ وَصولٍ
صادقِ الحبِّ طيِّبِ الأعراق
فأقِلْ عثرتي فدًى لك نفسي
يا سليمَ الطباع والأذواق
يا لها ليلةً أعادتْ شبابي
وسقتني الهنا بكأسٍ دِهاق
ضَمَّنا بُرْدُ عِفَّةٍ وحياءٍ
نسجَتْهُ مخافةَ الخَلاّق
لم تَدُرْ بيننا سوى أكْؤُسِ العَتْ
بِ بلفظٍ كالدُّرِّ في الأعناق
وبأثنائِه جَرَتْ رَشَفاتٌ
وعِناقٌ حلوُ الجَنَى والمذاق