تخطَّ إلى المحتوى

من للهدى إن كان بدرك يهجر

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

مَن للهدى إن كان بَدرُكَ يُهجَرُ

يا بدرَ علمٍ في الحقيقةِ يُزهِرُ

ما زِلتَ كالغيثِ العميمِ وحَسبُنا

أنّا إذا رُمنا المعانيَ تَهمِرُ

وكأنّما عهدُ النّبوةِ لم يزل

بوراثةِ العهدِ القديمِ يُسَطَّرُ

تعطي النُّفوسَ من الزَّكاةِ وفي الهوى

تَهَبُ القلوبَ وللسِّرائرِ تُسكِرُ

أرزاقُ فهمٍ من سحائبِ فهمِكم

قد قُسِّمَت في كلِّ وقتٍ تُعصَرُ

حَدُّ الشّريعةِ عندكم بحُدودهِ

والشّرعُ في فقهِ المذاهبِ يَمخُرُ

ما جاء في الفقهِ الدّليلُ فرأيُكم

والحقُّ في فقهِ الدّليلِ الأنورُ

وَسَطيَّةٌ تَعلو الفُهومَ بيُسرِها

فالدّينُ إن صَحَّ الحديثُ الأيسرُ

ودقائقُ التّوحيدِ من بحرِ النَّقا

كالشّمسِ تَزهو في السّماءِ وتنشرُ

هذا الصِّراطُ المستقيمُ فخُذ بهِ

والحَبلُ من مَدَدِ السّماءِ مُؤَزَّرُ

بيضاءُ ناصعةٌ كما جاءَ الهدى

والنّورُ إن تُجلى البصائِرُ يُبصَرُ

العقلُ يَنهلُ من مَعينِ فؤادهِ

والقلبُ في بحرِ المداركِ يُبحِرُ

ما أبحرت سُفُنُ المَطالبِ مرّةً

إلا وعادت بالجواهرِ تُذخَرُ

أمّا مع الإحسانِ حَسبُكَ سِرُّهُ

مَن سَرَّهم خرجوا إليهِ وكبّروا

تركوا السِّوى لمّا بدا مَن لم يَزَل

في هِمّةٍ من هَمّهِ لا تُقدَرُ

يَجلو القلوبَ عن الأنا ويَسوقُها

لتَذوقَ من شِربِ الذين تَطهّروا

صهباءُ تَستَلِبُ العقولَ بحُسنِها

في مشهدٍ يَسبي النّفوسَ ويَقهرُ

ويقولُ هاؤم فاللقاءُ مع الفنا

فالشّمسُ قد طَلعت وظِلُّكَ يُحسَرُ

إن كنتَ صخرًا كالجبالِ بنَسفِها

يأتي عليكَ أو الحديدَ فيَصهرُ

وتغيبُ عن كلِّ العوالمِ جُملةً

فالكلُّ من نظرِ الحقيقةِ يَقفُرُ

وتعودُ بعد الغَيبِ في إحسانهِ

عبدًا لهُ من دونِ نفسٍ تَظهَرُ

فبهِ لهُ عنهُ الحديثُ وصَمتُهُ

بسجودِ كشفٍ والقيامُ تَشَكُّرُ

وتكونُ في كَفِّ الوليِّ مُيَسَّرًا

تَرقى منازلَ حَمدِهِ وتُكَبِّرُ

حتى إذا خَبِرَ الطريقَ أقامَهُ

بين الورى يَهدي الطريقَ ليَعبروا

تلك الأمانةُ لا يريدُ بوصلِها

إلّاهُ بل يُعطي المُسيئَ ويَعذُرُ

نبعُ الحنانِ إذا أردتَ حنانَهُ

والطُّهرُ من فيضِ المعارفِ يَفجُرُ

من نامَ في أعتابِ فضلِ جنابهِ

فالعينُ تَحنو بالعنايةِ تَسهَرُ

يَحنو عليهِ بظِلِّهِ ويُقيلُهُ

من عَثرةٍ ويُجيرهُ لا يَزجُرُ

ربّاهُ عارفُ عصرهِ وأجازَهُ

فغدا يجوزُ على الهدى ويُبَشرُ

هذا الوليُّ أبو الهدى سِبطُ الذي

ربُّ الأنامِ أتى بهِ كي تَظفَروا

فهو الأمانُ لخائفٍ ليلَ النّوى

وهو الصّباحُ ونورُهُ لا يُنكَرُ