سأبيتُ الليلة في الكهف وحيدًا
لا نورَ لي أستضيء به
لا حبيبَ أُسمعه صوتي
ويهمسُ لي
سأبيتُ الليلة في الكهف وحيدًا
وأدخل القبر الذي لم أعرفه
وأجرع السمَّ الذي من جوفِكِ نزف
يا غادتي بل كل مرارتي
قد سكنتني الظلمة وعضَّ البردُ عظمي
وهاجم الليل حقل أحلامي بجراده
ما شيء يبقى بعدكْ
لا الشمسُ التي تشبهُكْ
لا الضوء الذي من وجنتيك يعرفُكْ
لا أنا مَنْ بنداءكِ أُبعث من موتي فأتبعُكْ
سأبيتُ الليلة في الكهف وحيدًا
أخطو إليه ولا المضيَ أرفضُ
ما نفع كل هذا
فظلكِ قد غابَ
والموت نحوي يركضُ
وروحي آه ما تدرين روحي
جذوةٌ تخبو وتمرضُ
مكسّرةً في أثيرها
محبوسةً في وعيها
ولا يسمعُ العالم عويلها
سأبيت الليلة في الكهف وحيدًا
ما بقي عندي مع العالم ما أطلبه
فأنت لستِ هنا
لستِ هناكِ
لستِ بمكان أعرفه
تحاصرين اللا شيء حولي بالشيء
تخنقين الشيء بداخلي باللا شيء
يا بهيةً مثل فجرٍ حطَّ في القصيدة
سأبيت وحدي هل تدركين:
كيف أصبح الماضي يقين؟
ذاك البعيد
الذي أنكرته سنين طويلة
لأنني فيه لم أركْ
وصارَ في الحاضر مُستقبلَ الأسى
إني أبيتُ وحيدًا
وحيدًا وَحدة القمر في الليالي مذ نزلت الخليقة.