خبا نور مصباح العلى والمكارم
فأظلم نادي الفضل بين المعالم
وغاصت عيون راق صافي معانيها
فأشرقت الأجفان من غرب ساجم
ولاحت غواني العز في برد ذلة
تودي بندب المجد فرض المأتم
وأنت قلوب للمعالي فساجلت
على فتنِ العلياء سجع الحمائم
ووجه المنى أسودت صحايف بشره
بعنوان حزن ناصب الهم قائم
وراد الضحى قد لاحت الزهر أذيناً
كسوف لشمس الفضل بين العوالم
وقد انحنت نكباء من حادث الهوى
أعادت سموماً لطف برد النسائم
فلطفاً مصباحاً لمشكاة سودد
سها دونه نجم لسها والنعائم
فتي المجد واللطف البديع محمد
مبين المعاني والمعالي لرايم
بأفق بنى البربير قد لاح نوره
ينير دجاليل من الخطب فاحم
ترفع للعياء والفضل بالحجا
وما وضعت عنه عقود التمايم
واراؤه قد عارضت كل فاضل
وعارضه ما فيه خط لراقم
جري نحو غايات العلوم إلى مدي
تأخر عن ادراكها كل عالم
وجاء بايداع المعاني بيانه
فأمسي على الألفاظ أحكم حاكم
أبان لسان العرب بالنحو معربا
يحسن معانيه لسان الأعاجم
وقد زاحم الشعري بعز ورفعة
وليس لهُ في فضلهِ من مزاحم
وأفكاره تبدى دقائق يرتقي
بها درجات للحجا كل ناظم
بهِ كبد العلياء قطرها الأسى
وما عادها عيدٌ كعادات صائم
ولازمت الأفلام وجدا حدادها
عليه وجادت بالدموع السواجم
فليت كريم المجد كان فداؤه
بنفس وعين من نفيس الكرائم
فلله بدر عاجل الخسف نوره
فاسفرت الأيام عن وجه قاتم
وغص شباب راعه فأصف الهوى
وما زال مغرى بالغصون النواعم
فيا طيب ترب منهُ قد ضم وردة
حكى لذكي الورد ضم الكمائم
تعزوا بني البربير عنهُ فإنهُ
إلى جنة المأوى سرى غير آثم
تأخرت مما قددها عن رثايه
وإن كنت أرثيه بوجدي الملازم
وقد قمت أقضي الفرض من بعد وقته
لما أنه ما زال ضربه لازم
وإن زمانا راعنا بمصابهِ
سيقرع من وجد بهِ سن نادم
سقى تربه من صيب العفو وابلٌ
يجر لمثوى البدر ذيل الغمائم
نعيش لنفنى في الزمان وإنما
تفاوتنا فيهِ بحسن الخواتم