هو الدهر لا عتب عليه ولا عتبى
فدعه عن العتبى وإياك والعتبا
فليس وإن طال العتاب بمعتبٍ
وماذا يرد العتب ما لم يكن عقبى
أتى الدهر بنياني فأوهن ركنه
وسلّ السواري ما أفظّ وما أغبا
نحا العروة الوثقى فحلّل عقدها
فحسقاً له سحقاً وتبّاً له تبّا
فيا عجباً أنّى استباح حريمه
وكان أبيّ الضيم ممتنعاً صعبا
بلى إنه القرن الذي لا يطيقه
وإن عزّ قرن أن ينازعه غلّبا
فليس بناجٍ من مخاليب كفهّ
أشمّ يناجي فرعه السبعة الشهبا
ولا أعصل الأنياب كفاه خطمه
فيقلبه في كل ما رامه قلبا
ولا شببٌ مستحصداً لمتن أيد
يشبّ بقرنيه الوقود إذا شبّا
ولا مشرف الأذنين حابٍ صمحمحٌ
غليظ الشوى لم يعرف السوق والضربا
ولا أعصم يأوي إلى رأس شاهقٍ
أعدّ له في نيقة الطعم والشربا
ولا أفطس العرنين ملتبد القفا
يضمّ إلى شدقيه مسنونةً حدبا
ولا أوشم المتنين طاغٍ عمرّد
هربت مشقّ الشدق ممتلئ عجبا
ولا أطلس الجنبين مضطمر الحشا
إذا سار في تطوافه عارض الركبا
ألا لا ولا أشغى خطوف لصيده
تخال به منقضّ نجمٍ إذا انصبّا
ولا أصلم الأذنين صقل: غذاؤه
سعيرٌ: إذا ما غيره التقط الحبّا
ولا أرقمٌ يسقي بأنيابه الردى
إذا استلّها أعيى الرفى ومحا الطبا
ولا سابح في عرض أسحم حائر
مفلّس سطح الجلد لا يعرف الرعبا
ولا سيد يقضي عن الله وحيه
إلى خلقه يستحمل الرسل والكتبا
ولا ملك يطاف بالعرض كلما
أراد بلا منع ويسترفع الحجبا
ولا ملك طلق اليدين سميدعٌ
وهوب نهوب قد قضى منهما نحبا
فذلك دأب الدهر ليس بمقلعٍ
سجيس الليالي عنه رغباً ولا هباص