هل عرفتمْ لعاشقٍ نظراءَ
عَشِقَ الأرضَ قلبُه والسماءَ
تقطع البَرَّ منه لحظةُ عينٍ
حين يجتاز فكرهُ الجوزاء
يُصْلِح الحسنُ عنده كلَّ خلق
فيسوّي الأحياء والأشياء
شبّ مذْ شب عاشقًا لا يبالي
حكمةً كان عشقه أم خَطَاء
عشق الروضَ والغياضَ وأزها
رَ الروابي والأغصنَ الخضراء
وصغارُ النجوم تبدو وتَخْفَى
والدراري والقبّة الزرقاء
وفضاء البحار، والسّحب تحكي
سفنًا تحتها تشقّ الماء
وسكون الدّجى كأنّ الكرى ألْ
قَى عليه معَ الظلام غطاء
هام بالغاب زانها الشجر العا
لي، وزان الفضاء والصّحراء
يسمع الوحشَ والطيورَ فيهوَى
كلَّ صوتٍ كأنّ فيه غناء
أيّ تاج يتوّج الغاب في كلْ
لِ صباح يزال عنها مساء
درر من أشعّة الشمس صِيغتْ
ملأَتْها مهابةً وبهاء
وإذا الشمس بالحجاب توارت
تكتسي الغاب حلّةً سوداء
ليت شعري متى أرى شعراء الشْ
شَرق يومًا بفضلهم أغنياء
ورثوا من تقدَّموهم فنالوا
شرَّ إرثٍ مذلَّةً وشقاء
بين هجوٍ كالسبِّ أو هو أدنى
ومديحٍ تَعدُّه استجداء
عوّدوا الذلّ فالكبير كبيرٌ
فيهُمُ حين يسأل الكبراء
ليس كالمال للقرائح سمٌّ
حين يلهو بيعًا بها وشراء
إنما الشعر للنفوس غذاءٌ
أفسدوه فصيَّروه هذاء
يتْبع الشعرُ أهله فامتهانًا
وابتذالاً، أو عزةً وإباء
أيها الشّاعر، اتق الله واذكرْ
أنَّ للشعر حكمةً علياء
كن دليلاً إلى سبيلٍ سويّ
ومنارًا يبدد الظلماء
ثم لا تنس موطنًا كان يومًا
لك كالأم نسبةً ونماء