سلوا عيون المها بالقلب ما فعلت
أحداقها السود أم أسيافها قتلتْ
الفاتكات لحاظٌ قد برت كبدي
الضاربات عرى الأرواح فانفصلت
الداجيات كلون الكحل من كمدي
اضفى سوادًا بطرف الريم فاكتحلت
القت ببحر هوانا سحرها سجعا
ففجّر الشعر كالبركان فارتجلت
من علّم الليل إن البدر فاضحه
لولا سناها ليال فيه ما كملت
والنجم يغفو جماناً في قلادتها
مثل الشموس وعين للدجى سملت
خمرية الليل ما قد ذقت نشوتها
راجت كزنبقة في اكؤسٍ ثملت
تدنيك من مبسمٍ قد طاب مشربه
حتى اذا جنّت الأرواح ما خبلت
والساهرون وقد شدّوا صوافنهم
مثل الجراد وخيل الوجد ما صهلت
وفوق صدريٓ لم تترك سنابكها
غير الجروح بماء العين قد غسلت
فمرّروها على قبري بمنعرجٍ
تفشي السلام وتلقي وزر ما حملت
لتستفيق قفار الروح من جدبٍ
بماجناتٍ من الأشواق ما عُقلت
عسى نراها اذا مرّت صحائفها
فوق الصراط بها الأحمال ما ثقلت
ابكي عليّ فبعض الدمع لي فرح
مثل الشموع فديت العين إنْ هملت
لتستكين بنات الحزن في وجعي
كقبّرات الفلا من خوفها وجلت
الهادرات بصدري أجهضت أملي
فالروح في بكرها بالهمّ قد حبلت
مرت مخاضا كعذراءٍ تمائمها
لو علقوها على الأبواب ما انقفلت
كأنّ موؤودتي تستجدي نسمتها
شدّت حبالًا لدلو الروح ما فتلت
او كالذي سار في صحرائه سربا
يرثي البحار وعين البئر ما خجلت
ولي حبيب بمناى الكرخ أعشقه
يذكي الفؤاد وذكرى الحب ما افلت
الناكرون لقلبي شمّ مئزره
يستعتبوا البيد والعير التي فصلت