تخطَّ إلى المحتوى

خطب ألم بملة الإسلام

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

خَطْبٌ ألم بملّة الإسلامِ

فتبدّلتْ أنوارها بظلامِ

وتزلزلتْ أركانها لما دعا

داعي المنيّةِ مفردَ الأعلام

أعني به زغلولَ أوحدَ عصرِهِ

علمَ البلاغة مفحِمَ الأخصام

ربَّ الفصاحة في خَطابته كما

هو ربُّها إن خَطَّ بالأقلام

وأجلَّ مَنْ جمعَ القلوبَ فأصبحتْ

بعد التّنافر في أتمّ وِئام

أعمالُه شَهِدَ العدوُّ بفضلها

قبل المحبّ له من الأقوام

لِمَ لا؟ وأسس في بداية أمره

جمعيةً جمعت أولي الأفهام

وبها فكم ألقى الخطاباتِ له

كانت تلعثم أفصح الأخصام

وتزيلُ ما يُبديهِ كلّ مكابرٍ

مما يلفّقُه من الأوهام

بأدلةٍ عقليةٍ مقبولةٍ

تقضي على الأخصام بالإرغام

وردودُه يا قومُ أعظمُ شاهدٍ

بالحق جاء مصدقًا لكلام

وأظنها ليست بخافيةٍ على

أحدٍ من الأعراب والأعجام

أسفًا على هذا الفقيد وليتني

فوجئتُ قبل مماته بحِمام

أوْ ليتني كنت الفداءَ لشخصه

لو كان يُفدى من هجوم السّام

وَاحَسْرتَاهُ على المكارم بعدَهُ

من ذا يقوّمها بحسن نظام

واضيعتاه لفقدِ علمٍ زانه

ومعارفٍ كانت كبحرٍ طامي

يا قومُ تاللَّهِ العظيم لفقده

أضحتْ رجالُ الفضل كالأيتام

ومصابُنا بمصابه عمّت به

بلوى الذّهولِ لراقب الأفهام

وأذاب أكباد الجميع ومُزقتْ

أحشاؤنا حزنًا بغير سِهام

تالله لو أن المصائبَ جُمِّعت

هانت بجانب موتِ ذا المقدام

ولأنه الكربُ العظيم وكيف لا

وبنا ألمّ بأكبر الآلام

يا ربّ أكرمْ جدْثه وضريحه

في قبره والحشْر يومِ زحام

ومن الجحيم فنجِّهِ واجعله في

دار السّلام منعَّما بسَلام

وبها عليه امننْ برؤيتك التي

هي خير ما فيها من الإنعام

هذا وإني لا أزال بمدحه

لَهِجًا وذلك مقصدي ومرامي

ولأذكرنَّ على الزمان خِصالَه

وأقول من قبل اختتامِ كلامي

يا رحمةَ الرحمن عُمّي قبرَهُ

لا تبرحي عنه مدى الأيام