تخطَّ إلى المحتوى

ما زال في القلب وجد يحرق الكبد

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

ما زالَ في القلبِ وجدٌ يحرقُ الكَبِدِ

كأنّهُ جمرةٌ تُشوي مع الكَمدِ

يا من تركتَ فؤادي بينَ لوعتِهِ

يذوي كما الورقُ المسقيُّ في البَلَدِ

لمّا رحلتَ، غدتْ أيّامي موحشةً

تمضي كأيتامِ بيتٍ خالِي السَنَدِ

كم كنتَ تحملني نحوَ السعادةِ، في

دربٍ من الأنسِ، لا يُفضي إلى نَكَدِ

واليومَ وحدي، ولا خلٌّ يؤانسني

إلا صدى خطوكَ الملهوفِ في خَلَدي

إنّي نظرتُ، فلم أُبصرْ سوى أملٍ

يبكي على كتفِ الأيامِ والزَّندِ

ما عادَ لي فرحٌ يُرجى إذا ضحكتْ

أيّامُ غيري، ولا يبقي على وتَدي

هل يُثمرُ القلبُ بعدَ البينِ مرحمةً

إنْ كان قد ذبُلتْ أوراقُهُ فندِي؟

أو تُطفئُ الذكرَ في الأعماقِ غفلتُها

والنارُ تخمدُ لكنْ في رمادِ يدي؟

يا موطنَ الحُلمِ، إنّي كنتُ أعشقهُ

واليومَ أحياهُ ما بينَ الردى وجدي

إن كنتَ في البُعدِ ترتاحُ مُبتهجاً

فاعلمْ بأني كظلٍّ فارقَ الجَسَدِ

قد كنتَ أغنيتي، والآنَ لا وترٌ

يُبقي الحنينَ على الألحانِ والعددِ

ما كنتُ أرجو من الدنيا سوى قُربِكَ

لكنّما خابَ مَن يرجو على أمدِ

سلِ الدموعَ التي في خديَ انسكبتْ

تُخبرْكَ كم جرّحتْ أشواكُك الجَلَدِ

يا من غدوتَ لروحي كلَّ مُؤنِسِها

عُدْ إنّ ما عادَ في الأكوانِ من أحدِ

فالمُبتلى بكَ، لا ينسى مواجِعَهُ

ولا يُداويهِ إلا وصلُكَ الأبديّ