سَفَكْتَ دَمِي لِمَ اسْتَحْلَلْتَ سَفْكا
وخُنْتَ مَشَاعِرِي، وَاخْتَرْتَ تَرْكا
تَخَيَّرتَ الهُرُوبَ، فَرَرْتَ مِنِّي
وأَصْبَحَ حَالُنا في الْحُبِّ ضَنْكا(١)
وأَحْكَمْتَ الوِثَاقَ عَلَى شُعُورِي
وضَيَّقتَ الخِنَاقَ، وَزِدْتَ فَتْكا
وأَيْنَ الْحَقُّ حقِّي في الْهَوَى يَا
جَحُودَ الْقَلْبِ كَمْ عانَيْتُ مِنْكا
تُصَدِّرُ عَيْنُكَ الْحَمْراءُ شَرًّا
وعَيْنِي بِالدِّمُوعِ تَرِّخُ رَكَّا(٢)
وثُقْلُكَ صَنْعةٌ، وَتَمُوتُ جَهْدًا
لِأَمْسِكَ فِيكَ هَلْ تَشْتَاقُ مَسْكا
ووَدَّعْتَ الْمَشَاعِرَ بِاحْتِفَالٍ
بِصِيوَانِ الْغَرامِ نَصَبْتَ سِيرْكا(٣)
ومَا الدَّاعي لِحَفْلَةِ مَهْرَجَانٍ
لِتَخْلَعَ مِنْ حيَاتِي أَوْ تَفُكَّا(٤)
لَيَالِيكَ الْمِلاحُ تَفُوحُ هَجْرًا
وقَلْبِي بِالْغَرَامِ يَضُوعُ مِسْكا
وأَفْرَاحًا أَقَمْتَ مَعَ الليَالِي
كَأَنَّكَ بِالْخِصامِ فَتَحْتَ (عَكَّا)(٥)
ومَسْخَرَةً، وَتَلْتَلَةً، وَهَزًّا
وتَرْقُصُ دَبْكَةً، وَشَبِعْتَ دَبْكا(٦)
وعَلَّقْتَ الكَهَارِبَ في زُقَاقي
ومِنْ فَوْقِ السُّطُوحِ مَدَدْتَ سِلْكا(٧)
أُنَادِي: (يَا فَتًى) بِعُلُوِّ صَوْتِي
فَكُنْتَ ليَ الْأَصَمَّ؛ ليَ الْأَسَكَّا(٨)
وتَأْكُلُ بِالْكَلَامِ الحُلْوِ عَقْلي
تَعِكَّ بمُجْمَلِ الأقْوَالِ عَكَّا(٩)
تُلَخْبِطُ في الكَلَامِ مَعِي، وَتَهْذِي
جَعَلْتَ الْحُبَّ هَلْوَسَةً، وَعَفْكا(١٠)
وبَهْرَجْتَ الْهَوَى بِالْعُذْرِ حَتَّى
وجَدْتُ حَدِيثَكَ الْمَزْعُومَ إِفْكا(١١)
وشَبَّكتَ الْمَواضِيعَ اشْتِبَاكًا
شَبَكْتَ الزُّورَ بِالْبُهْتَانِ شَبْكَا(١٢)
وتُمْعِنُ في لَجَاجَتِكَ امْتِهانًا
لَجَجْتَ مُعَانِدًا، وَمَحَكْتَ مَحْكا(١٣)
وأَرْفَعُ لِاخْتِلاقِكِ قُبَّعاتي
حَبَكْتَ مُخَطَّطَ التَّبْرِيرِ حَبْكا
سَبَكْتَ حِكَايَةً، وَنَسَجْتَ أُخْرَى
وصُغْتَ ضَلَالَةً، وَأَجَدْتَ سَبْكا
ومَنْ لَفَّ الْأَصَابِعَ في حَريرٍ؟
فَتِلْكَ يَدٌ بِفَنِّ الْغِشِّ بَشْكى(١٤)
ورِزْقُكَ في يَدَيْكَ تَبيعُ وَهْمًا
وتَفْتَحُ في قُلوبِ النَّاسِ كُشْكا(١٥)
خَيَالُكَ وَاسِعٌ، وَتَبُخُّ فَشْرًا
بَشَكْتَ كَلَامَنا بِالزَّيْفِ بَشْكا(١٦)
سَمِعْتُ حِوَارَكَ (الْحَمْضانَ) قَبْلًا
فَسُكَّ عَلَى خَبَالِ الْقَوْلِ سَكَّا(١٧)
فَشَخْتَ الْواقِعَ الْجِدِّيَّ وَهْمًا
هَتَكْتَ الْمَنْطِقَ الْمَهْتُوكَ هَتْكا(١٨)
تُرَاهِنُ في النِّقَاشِ عَلَي غَبَائِي
حَسبْتُكَ يا خَفِيفَ الْعَقْلِ أَذْكى
وبَاخَ الْأَمْرُ قَدْ غَطَّاهُ قُبْحٌ
تَعِبْتُ، وَضَكَّني الْهِجْرانُ ضَكَّا(١٩)
أَتَذْكُرُ سِيرةَ الذِّكْرى قَدِيمًا
حَفِيتَ وَرَاءَ ظُفْري ذاكَ يُحْكَى
وقَلْبَكَ حِينَ قَدَّمَ نَبْضَ قَلْبي
عَلَى إِحْساسِهِ الْأَوْلَى، وَزَكَّى
عَشِقْتُ حَنانَ قَلْبِكَ في رِضَائِي
وفي شَكْوَاي إْنْ أَرْضَى، وَأَشْكَى(٢٠)
وقُلْتُ بِفَرْحَةٍ: (هَذَا نَصِيبي
مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَهْوَاهُ شِرْكا)(٢١)
فَأَرْخَيْتَ الْحِبَالَ تَجُرُّ رِجْلِي
وقَلْبِي الْمُسْتَغيثُ يَتُكُّ تَكَّا(٢٢)
صَرَفْتَ مَشَاعِري، وسَحَبْتَ سَحْبًا
عَلَى المَكْشُوفِ، هَلْ أَحْبَبْتَ بَنْكا؟!(٢٣)
وأَسْدَلْتَ الظَّلامَ عَلَى جُفُوني
وأَرْخَيْتَ السَّتائِرَ عَكَّ وَكَّا(٢٤)
وطَيَّرتَ السَّكِينةَ مِنْ عُيوني
ونَوْمِي قَدْ أَطَرْتَ النَّوْمَ سَهْكا(٢٥)
وفَضَّلتُ السُّهَادَ على نُعَاسي
فَأَصْبَحَ فَرْخَةً عِنْدي، وَكِشْكَا(٢٦)
أُصَدِّقُ كَالْعَبِيطَةِ وَهْمَ عِشْقٍ
ذَهَبْتُ لِنَارِهِ، وَحَجَزْتُ دَرْكا(٢٧)
وثَقْتُ بِعاشِقي سَلَّمْتُ نَفْسي
فَبَاعَ الْقَلْبَ إِيجارًا، وَمِلْكا
مَضَيْتُ، وَكَمْ بَصَمْتُ على بَيَاضٍ
لِمَحْبوبي كَمَا أَصْدَرْتُ صَكَّا(٢٨)
وفي وَقْتِ الْعِتابِ أَبُوحُ صَمْتًا
وفي لَوْمِ الْأَحِبَّةِ لَمْ أَلُمْكَا
وأَرْعَى حِضْنَكَ الْمَسْكُونَ غَدْرًا
وحِضْنُكَ قاتِلِي لِلْعَيْنِ مَبْكَى
أَصُونُكَ دُونَما غَرَضٍ وَقَصْدٍ
وغَيْرِي في غَرَامي لَمْ يَصُنْكا
وأَصْنَعُ مِنْ جَمَالي كَأْسَ خَمْرٍ
أَصُبُّ الْخَمْرَ صَفْوًا لَيْسَ عَتْكا(٢٩)
تُشَهِّي الرُّوحَ أَشْهَاهَا مَذَاقًا
وأَطْيَبُها مَلَذَّاتٍ، وَأَزْكَى
تُفَرِّجُ عَنْ سَقِيمِ الْقَلْبِ حَتَّى
غَدَتْ تَلْبِينَةً تَسْرُو، وَكَشْكا(٣٠)
وأَطْهُو في الْهَوَى ماعُونَ صَبْري
وطاجنَ لَهْفَتي دَسَمًا، وَلَكَّا(٣١)
وأَطْبُخُ طَبْخَتي بِالْحُبِّ شَوْقًا
فَطِبْ يا طِيبَ مَا فنَّنْتُ، وَازْكَا(٣٢)
فَقُلْتَ إِذَا تَذَوَّقْتَ ابْتِكَارِي:
(أَكَلْتُ أَصَابِعي، وَمَكَكْتُ مَكَّا)(٣٣)
فَهَلْ أَغْوَاكَ يا ذا الضَّعْفِ ضَعْفِي
أَجِبْ، ماذَا دَهَاكَ لِتَسْتَرِكَّا؟(٣٤)
فَغَيَّرتَ الْمُعامَلَةَ انْتِقَامًا
وصَدْرُكَ ضَاقَ مِنْ عِشْقي، وأَكَّا(٣٥)
خَشِيتُكَ مُذْ عَرَفْتَ خَبِيءَ سِرِّي
كَمَا تَخْشَى الْبَرَاغِيُّ الْمِفَكَّا(٣٦)
وقَلْبِي غَارِقٌ في شِبْرِ مَاءٍ
إِِلَى مَنْ سَوْفَ يَسْنِدُ إِنْ تَوَكَّا(٣٧)
وقَلْبُكَ بَارِدٌ كالثَلْجِ يَطْفُو
وسَطْحُ جَلِيدِهِ يَزْدَادُ سُمْكا
ويَا وَيْلَ الْفَتَاةِ بِعَاشِقٍ إِنْ
تَرَدَّدَ في الْمَحَبَّةِ أَوْ تَلَكَّا(٣٨)
وتُصْبحُ مِشْيَتي في الْعِشْقِ عَدْوًا
ومَشْيُكَ في الْغَرامِ يَصِيرُ زَكَّا(٣٩)
وأَجْري أَوْ أُهَرْوِلُ في حَنِيني
وتَمْشِي بِالْهُوَيْنَى هَاكَ رَكَّا(٤٠)
ومَنْ يُنْجِي السَّبايا مِنْ سُيوفٍ
تَبُكُّ بِها نِسَاءَ الخَلْقِ بَكَّا(٤١)
ذَبَحْتَ مَحَبَّتي، وَنَزَلْتَ طَعْنًا
وذَبَّحْتَ الْهَوَى هَكًّا، وهَكَّا(٤٢)
تَصُومُ عَنِ الْكَلَامِ الشَّهْدِ شَهْرًا
وتُفْطِرُ كَيْ تَدُكَّ القَلْبَ دَكَّا
وتَبْدَأُ بَعْدَ شَهْرِ الصَّوْمِ ذَبْحًا
وأَجْني مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ هَدْكا(٤٣)
تُضَحِّي بالذَّبِيحةِ صُبْحَ عِيدٍ
وجَهَّزتَ الْمَطَارِقَ، وَالْمِدَكَّا(٤٤)
وجَانَبَكَ الصَّوَابُ بِوَقْتِ ذَبْحي
فَعِيدُ الْفِطْرِ نَصْنَعُ فِيهِ كَحْكا(٤٥)
تُجَنُّ إِِذَا عَطِشْتَ إِلَى دِمَائِي
فَصَبِّرْ غُلَّ قَلْبِكَ إنْ تَشَكَّى(٤٦)
بِعِفْريتِ مِنَ الْجِنِّ اسْتَعِنْ لَا
تُوقِّفْ، وَادْعَكِ الْفَانُوسَ دَعْكا(٤٧)
وإِنْ ذَبَّحْتَ أَخْبِرْنِي، وَقُلْ لِي
وعَنْكَ دَمِي، وَخَلِّ الْقَتْلَ عَنْكَا(٤٨)
فَيَا تَهْلُوكَ قَلْبي مِنْ حَيَاةٍ
عَرَكْتُ بِها مِنَ الْأَحْدَاثِ عَرْكا(٤٩)
دَرَى بَعْضُ الوَرَى بِمُرورِ وَقْتٍ
وبَعْضٌ قَلَّ تَجْربَةً، وحَنْكا(٥٠)
وضَعْتُ لَنَا الغَرَامَ عَلَى مِحَكٍ
فَلَا عِلْمًا خَبُرْتَ، وَلَا مِحَكَّا(٥١)
وفَرَّجْتَ الذي في العِشْقِ يَسْوَى
ولَا يَسْوَى، وقَلْبُكَ قَدْ تَشَكَّى(٥٢)
وأَشْهَدْتَ الْجَمِيعَ، نَدَبْتَ لَطْمًا
وأَسْرَارُ الْهَوَى تُحْكَى، وَتُشْكَى
فَيَشْهَدُ مَنْ أَتَيْتَ بِهِ بِصِدْقي
ويَعْلَمُ خَالِقي أَنْ لمْ أَخُنْكا
تُقَامِرُ في رِهَانٍ مُسْتَحِيلٍ
لِتُكْمِلَهُ، وقَدْ ضَيَّعْتَ مُلْكا
كَمَنْ باعَ الْعُرُوبَةَ باسْمِ دِينٍ
وسَلَّمَ أَمْرَهُ فُرْسًا، وَتُرْكَا
حَكَكْتَ بِغَيْرِ ظُفْرِكَ كُلَّ جِلْدٍ
وظُفْرٌ غَيْرُ ظُفْرِكَ لَنْ يَحُكَّا
وتَتَّهِمُ الحَبِيبَةَ بِاتِّهَامٍ
ومِنْ نَسْجِ الخَيَالِ خَلَقْتَ شَكَّا
ونِيَّاتٍ مُبَيَّتَةً، وَظُلْمًا
وأَجْهَدْتَ القُلُوبَ، رَهَكْتَ رَهْكَا(٥٣)
عَدَدْتَ عَلَيَّ أَنْفَاسِي، وَنَبْضِي
وفي فَنِّ الْحِسَابِ غَلَبْتَ (رِشْكا)(٥٤)
تُراقِبُني، وَتُرْسِلُ خَلْفَ خَطْوِي
قَراصِنَةً، وَقَدْ سَيَّرْتَ فُلْكا(٥٥)
تُقَطِّعُ فَرْوَتِي بِالْغَيْبِ زُورًا
تُرَى أُسْلُوبَكَ الْمَعْسُولَ رَكَّا(٥٦)
كَأَنِّي صِرْتُ عِنْدَكَ ذَاتَ فَرْوٍ
وسَمُّورًا وَشَنْشِيلَّا وَمِنْكا(٥٧)
لَبِسْتَ فِرَاءَهُا، وَنَتَفْتَ رِيشي
لِتَلْبِسَ مِنْ فِرَاءِ القَدْحِ كُرْكا(٥٨)
وفَاحَتْ رِيحَةُ الإجْرامِ حَوْلي
ودُسْتَ كَرَامَتي، وَدَهَكْتَ دَهْكا(٥٩)
ومِلْتَ إلى القِتالِ، جَنَحْتَ قَصْدًا
لِتَكْسِيرِ العِظَامِ، كَسَرْتَ فَكَّا
وتَشْغَلُني بِحَرْبٍ غَيْرِ حَرْبِي
وتَهْمُكُني بِحَدِّ السَّيْفِ هَمْكا(٦٠)
بِقَاضِيَةٍ سَقَطْتُ عَلَى حُطَامِي
وأَكْمَلَ شَكُّكَ المَنْسوجُ عَدْكا(٦١)
قِتَالُكُ مِنْ عَلٍ، وَأَنَا بِأَرْضِي
أُدَافِعُ في حُروبِ الْعِشْقِ بَرْكا(٦٢)
وتَصْلُبُني، وَمَا ضَيَّعْتَ وَقْتًا
وتَبْعَكُ لي مِنَ الأَطْرَافِ بَعْكا(٦٣)
وتَصْلُبُني، تُقَطِّعُ مِنْ خِلَافٍ
يَدًا كَالْمُفْسِدِينَ تَجُزُّ وَرْكا(٦٤)
وتَكْسِرُ شَوْكَتِي يَا لَلْأَسَى كَمْ
نَهَكْتَ حَمَاسَةَ الْعُشَّاقِ نَهْكا(٦٥)
بِرَبِّكَ هَلْ سَفَفْتَ مُنَشِّطاتٍ
ومَسْحُوقًا أَمِينِيًّا وَزِنْكا؟(٦٦)
مَتَى أَرْتَاحُ آخُذُ مِنْكَ ثَأْرِي
وأَزْكَأُ مِنْكَ حَقَّ الْعِشْقِ أَزْكَا(٦٧)
وتَصْنَعُ مَقْلَبًا، فَهَرَشْتُ رَأْسِي
ومِنْ هَوْلِ الذُّهُولِ تَخِمْتُ فَرْكا(٦٨)
هُزِمْتُ، فَخَرَّ قَلْبي في سُكُونٍ
ويَنْتَفِضُ الشُّعُورُ يَثُورُ حَرْكا(٦٩)
ومِنْ فَرْطِ انْدِهَاشِي بانْهِزَامِي
يَصِيرُ الدَّمْعُ في عَيْنَيَّ ضِحْكا
عَجِيبَكَ يا غَرامَكَ يا حَبِيبي
غَرَامُكَ أَضْحَكَ الدُّنْيا، وَأَبْكَى(٧٠)
وهَلْ هَذَا جَزَائي بَعْدَ عِشْقِي
أَذُوقُ عَذَابَ مَنْ أَشْقَى، وَبَكَّى
تَقَرَّبْ، وَارْعَ مَنْ في الحُبِّ تَشْقَى
وقَاسَتْ في مَشَافي الْحُبِّ وَعْكَا(٧١)
وصُنْ، وَاحْسِبْ رعايَتَها زَكَاةً
وتَضْحِيَةً، وَإِحْسَانًا، وَنُسْكا
تَصَدَّقْ في الْهُيَامِ بِشِقِّ شَوْقٍ
وفي الْأَشْوَاقِ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
ويَا طُوبَى لِمَنْ في الْعِشْقِ أَعْطَى
ويَا سَعْدَ الذي ازَّكَى، وَزَكَّى