لقد جلَّ خطبٌ قد أصابَ بني المجدِ
برزءٍ جليلٍ قد ثَناها عن الحدِّ
وهل نُوبٌ إلا التي قد تولّعتْ
بآل رسول الله بالكرب والجهد
فهلاّ خطا سهمُ المنيّةَ إذ شأى
إلى الكوكب الدّريّ والعلم الفرد
رمى طيّبَ الأخلاق روحي له الفدا
سليل حسين الطّاهر الأب والجدّ
سليل سراةٍ من لؤيّ بن غالبٍ
أولي الفخرِ والعلياءِ من شيبةِ الحمد
فيا غُصُنًا من دوحةٍ هاشميّةٍ
ذويتَ وخلّفت الحشاشةَ في وقد
ويا بدرَ تِمٍّ غابَ عند كمالهِ
فما شمتُ بدرًا غاب قبلك في اللّحد
ويا ظاعنًا جدّ المسير عشيّةً
رويدًا لعل القلبَ يُشفى من الوجد
فيا لهفَ نفسي حين زُمّت ركابهمْ
وجدّوا السُّرى شوقًا إلى جنّة الخلد
أنادي بقلبٍ لا يُفيق من الأسى
وطرفٍ يصبّ الدّمع صوبًا على الخدّ
هبوا لي حداةَ العيس وقفةَ ساعةٍ
بها ينطفي ما في الفؤاد من الوجد
خليليَّ هلا تسعفاني على البكا
وإن كان في فَقْدِ الأحبة لا يُجدي
ألم تريا تلك الطّلولَ ثواكلاً
تَقصَّدها ريبُ المنون على عَمْد
سلا عيسَهم أين استقلّوا وإن همُ
أحلّوا بقلبٍ مستقيمٍ على الودّ
فسل أدمعي عما تجنّ وأضلعي
ففي مضمر الأحزان إرسالها يُبدي
فذي مقلتي من بعدِ بعدِك لم تزلْ
ملازمةً بعد الكرى أرقَ السّهد
وذي كبدي لمّا ترحّلتَ وانتأى
بك الركبُ من نار الكآبةِ في وقد
فلو كنتَ تُفدى كنتَ أول من فَدى
وهيهاتَ لم يُغنِ الفداءُ لمن يَفْدي
وكيف سلوّي عنك يا نورَ ناظري
وأنت أنيسي عن أخٍ لم يخنْ عهدي
فلهفي على ذاك الكمالِ وطيبِه
وما حاز من نشرٍ يفوق على الندّ
وقد ضاقت الدّنيا عليَّ برحبها
بما حلّ بي من لوعةِ الحزن والوجد
بني الأنجبين الأذكياء تصبّرًا
لرزءٍ جليلٍ جلّ قدرًا عن الندّ
لكم إسوةٌ في جدّكم سيّدِ الورى
وأبنائه الغرّ الكرام أولي المجد
لئن غاب منكم كوكبٌ فضياؤُكم
حكى البدرَ نورًا في الهدايةِ والرشد
سقى اللّه قبرًا ضمَّهُ صيّبَ الحيا
يسحّ بغفرانٍ وفوزٍ بلا رعد
سأبكيهِ ما ناحتْ حمائمُ أيكةٍ
وما سجعتْ وُرْقٌ على فَنن الرّند