يا من يودع راحلا ستودّع
هذي الحياة بدومها لا يطمع
فهي الطريق وبعضنا يمشي على
مهل بها والبعض منا يسرع
اني اقول لراحل عنها لقد
نلت البقاء وذا احب وانفع
قد كنت مظلوما بساحة دارنا
واليوم طرفك بالسماء يمتع
يا ايها البدر الذي قد غاب عن
آفاقنا اتراك يوما تطلع
قد بت يا مكسيموس المكلوم في
جوف التراب وفي الحشى لك موضع
وغربت يا شمس النهار ولا فتى
مثل ابن نون في وقوفك يشفع
ونزلت يا موسى الكليم فهل ترى
يوما نشاهد منك وجها يسطع
ولقد دعاك الله نحو جلاله
فملئت نورا والثرى لك برقع
لله كم من بيعة ناحت عليك
وكم بكاك من البرية مجمع
لله كم خطت يداك لنا وقد
صرنا نهط لك الرثاء ونطيع
ولكم رفعت لمنبر وغضضت من
طرف وانت اليوم عنا ترفع
تجري لنا طول الزمان مدامع
اسفا عليك وللمدامع ادمع
عجبا نراك موسدا ضمن الثرى
ونراك قد ضمت عليك الاضلع
يا شافيا وجع النفوس بوعظه
ان القلوب عليك كم تتوجع
يا نائب الرسل الكرام نراك سرت
مسيرهم اذ قد دعيت كما دعوا
اترى سمعت لنا النواح وطالما
قد كنت تنطق بالعظات وتسمع
فارقت اربعنا ولو يفدى امروءٌ
كانت فداك مع الرجال الاربع
وهجعت في جوف الضريح وطالما
كانت عيونك في الدجى لا تهجع
اترى نرى لك ثانيا فوق الثرى
هيهات اقرب مطلبا لو ترجع
فارقتنا وبمصر جسمك قد ثوى
والارض ترفع كالرجال وتوضع