تركوهُ في العراءِ، وحيدا
في قبضتهِ قريضٌ صدأ
كانَ يلملمُ منفاه
في شوالِ غربتهِ الملعونة
بالعواء،
كان مجرداً من الغرور
بلْ، كان الغرورُ لديه
غفلة قيظ،
هو يبتسمُ للشمس
كلّما تساقطَ عليه
هوسُ الجنون
تبخّرتِ الإشاراتُ من سحنتهِ،
رحلته لباسٌ مزقته الأيامُ،
يبيعونها لنا،
حقولاً
ممدودة على جسدِ أمتعتهِ،
ومسكنه الدافئ في
دير الملاك
تلقفته تلكم الأشجار،
بالانحناءِ
كلّ ما كنتُ أرى فيه:
يداً، تلوّح للنهار
وعكازا .. يبصُرانِ
على مساقط الهروب،
أينَ، كنتَ كلّ هذه السنين؟
بينَ سباتِ أخيلةٍ، وعنكبوت
ورفوف معبّأةٍ بالحضور
فها أنتذا
تركتَ من وراءك
ثلة من الجياع،
ونهراً.. أنهكته
الشيخوخة،
يا أيّها الرجلُ الأعزل:
الحجُ إلى ديرك
المتلاشي بالأفول
سنّة متبعة
وأنت تقفُ على دكة
الأسواق،
تبيعُ رغيفَ شعرٍ للفقراء
كي تشبعَ بطونهم
بالشكاية،
ما حلمت بالأمس كان
حكاية صبيٍ
تسلّقَ معراجَه...
ليلَ نهارَ
دعْ، أصابعَك تنمو
كالورودِ،
كالفراشاتِ..
فالحدائقُ.. قاعاتٌ حبلى
بالشُّبهات
تدعوكَ، للاحتفالِ بالحياة..
بلا بطاقةِ دعوة،
بلْ، مسّ من الجنون
هذا الذي اسمّيه
وما بقيَ في الكأس،
مِن ماءٍ...
كانَ مجردَ سرابٍ بقيعةٍ،
فهلْ غادر المربدُ ذكرياتهِ..
أم تركَ غوايته
للأرض؟
تأكلُ الظل
أينَ هم الآنَ؟
في أيِّ ديرٍ، أشمّ رائحتَهم؟
فالملاك ذهبَ أدراج الرّياح..
يقسّمُ تفعيلاته، على القبور
وأنا انتظرُ، مثلَ يتيم:
بلا شفقةٍ
أو مسحةِ رأس..
إشارةَ حضور.. على ظهور
أتخمتها حلبةُ
بلا ساق.