تخطَّ إلى المحتوى

ضحك الرمان واللوز استحى

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ضحِكَ الرمّانُ، واللوز استحى

وانحنى الزيتون، والسَّرْوُ استقامْ

وبكَى الصَّفْصاف لا من ألمٍ

بل لوجدٍ فهْو صَبٌّ مُستهام

وحكى التفاح في حُمرتِه

جَمرَاتِ النار في أحْمى العُرام

لبس المشمشُ ثوباً مُذْهباً

فاعترى الدُّرّاقَ هَمٌّ واهتمام

واكتسى الخوخُ لحزنٍ بُردةً

أشبهت زرقتُها عِرْق الرُّخام

واستراح النخلُ في قرب الصَّنَوْ

بَرِ، والحَوْرُ اعتلى نحو الغمام

وانزوى البلُّوط يهوْى فسحةً

فهْو لا يُرضيه ضيقٌ أو زحام

واختلى الزَّعْرورَ منهوكَ القوى

أصفرَ اللون كمن صلَّى وصام

وتنحَّى التينُ عن جيرانه

يؤثر الزُّهدَ على لهو المدام

وظلال الدّلْبِ في الصيف حَمَتْ

طرقاتِ الحيِّ قيظاً وضرام

ونما السَّعْتَر في ظلِّ القُرَنْ

فُلِ والنعناعُ حاذاه النّمام

وصنوفٌ فاتني تَعدادها

من شجيراتٍ حقيراتٍ دِمام

وأُعَيْشابٍ تَثَنَّتْ والتَوَتْ

لست أدريها نياماً أم قيام

آه لولا السقمُ كم أسكرني

أرجُ الزهر بلا شرب مُدام

آه لولا علَّتي كم هاجني

بلبلٌ يتلو أحاديثَ الغرام

ما أفاد الزهر والروضُ ولا

ماؤهُ العذبُ ولا طيب المقام

ما نفى الويل تفادي زوجةٍ

صاغها الله ملاكًا في الأنام

لم أذقْ من عيشتي غير البَلا

فعسى في الموتِ للضيمِ ختام

علةٌ في الحلق أوهتْ جَلَدي

خلَّفتْ جسميَ جلداً وعظام

علَّةٌ أدمت فؤادي كمداً

ونفت عن مُقلتي طيب المنام

إن مضى يومي على جمر الأسى

كرّ ليلي بدواهيه الجسام

من كظامٍ دونه بلْعُ الحصى

ودُغامٍ دونه وقعُ السِّهام

إنني حيٌّ كمن تحت الثرى

ودّع النور وأمسى في ظلام

يا بني الشهباء بالله اذكروا

نائيًا لم ينسَ عهدًا وذِمام

ينشد الأوطانَ في نكبتها

وزمانًا مرّ فيها كالمنام

يسأل الله لها بعد الشقا

نعمةً جُلَّى وعزًا لا يرام

يلفظ الروح على ذكراكُمُ

رحمةُ الله عليكم والسلام