قِفْ بالمقام ولبِّ الصّوتَ مرتفعا
تسمعْ حنينًا من القُصّاد قد رُفعا
والكلُّ قد جُمعوا في ساحةٍ بشرًا
نائي الديار ولكنّ القلوب معا
أتوا من الكون أدناه وأبعدِهِ
ولهى النفوس وسكبُ العين قد هَمَعا
من شافهم خال أن الصور قد نُفِخا
وأن هَوْلاً أصاب الرأس فانصدعا
مشَوا إلى النور يحتثّون ركبَهمُ
ليُكملوا دينهم وفقًا لما شرعا
تلك الشريعة فانهضْ كي تفوزَ بها
لا كي يقال غدًا حَجَّ وما خشعا
قم للمعالي وشَمِّرْ عن سواعدها
واتركْ رياءً من الخنّاس منتزعا
واستسهلِ الصعب في أمرٍ لآخرةٍ
فإن ربك لم يعجزْ بما وضعا
لا تستطلْ عُمُرًا تحيا به زمنًا
فما هناك امرؤٌ عن وِرده امتنعا
غرَّتك دنياك فاحذرْ من زخارفها
فالمرءُ ما عاش مسؤولٌ بما صنعا
وحاسبِ النفسَ فالجبّارُ مطّلعٌ
على فعالك ما يأتي وما وقعا
قد سخَّر الكون للإنسان موعظةً
وبَيَّنَ النهجَ وضّاحًا ومبتدَعا
وأوجد العقل مختارًا ومنتقدًا
وأنزل الشرع تبيانًا ومقتنَعا
وجاء بالرُّسْل قطّاعًا لمعذرةٍ
مبشّرين هداةَ الحق من سمعا
وزاجرين نفوسًا عن غوايتها
مبينِّين حدودًا للذي خضعا
أتوا إلى الناس في طخياء حالكةٍ
وغالَبَ النورُ جهلَ القوم فانقشعا
فبدَّلوا الظلمَ عدلاً والظلامَ ضحىً
وصيَّروا الكون بستانًا وقد ربعا
إلى الديار فبادرْ نحوها أرَبًا
وضاعفِ الشوق والأفعال والولَعا
وأنفقِ المالَ برهانًا ومعرفةً
واقصدْ تجاه الذي من بينهم سطعا
إلى الرسول إلى الهادي مسارعةً
إلى الذي شفَّعَ اللهُ وقد شفعا
من الشفاعة قال الرُّسْل معذرةً
وطأطؤوا الرأس مما منهمُ وقعا
تخلَّصَ العُصْمُ من هذا وكلهمُ
من الخطايا ورجسِ النفسِ قد مُنِعا
واللهُ فضّلهم عنا وأدَّبَهم
أُعطوا التقى والهدى والعلم والورعا
وآخر الرُّسْل نوديْ قم بها شرفًا
واشفعْ تشفَّعْ، وسلْ تعطَ فما رجعا
هذي هي الرتب المهداة صاحبُها
في ذروة المجد خيرُ الخلق قد طلعا
هو الرئيس حبيب الله صفوته
خليله مصطفاه؟ خذْه مُدَّرعا
الراكعُ الساجد الهادي لأمته
القائم الليل للتسبيح ما هجعا
ليشكرَ الله، والنعماءُ مسألةٌ
من صانها وأتاها في الحمى رتعا
يا حاديَ العيس في البيداء تقطعها
تنوي وصول الحمى رفقًا بمن فزعا
وانشدْ نشيد الحمى للركب تذكرةً
وهدِّئِ السير وفقًا للذي سجعا
وضاعفِ الشوق للقصّاد تسريةً
عن النفوس فمضنى الحب قد نزعا
جارِ عنيد النقا زهوًا إذا وقفتْ
بك الرواسمُ تحنانًا لما ربعا
وساجِلِ الوُرقَ في تلك الربا وأعِدْ
ذكرى الألى عملوا طبقًا لما شُرِعا
وبلِّغ الركبَ أنْ قد آنَ موعدهم
أنِ استعدّوا فهذا النور قد سطعا
ضوءُ الشّموس علا في أفق مطلعه
مثوى البشير ومنه الدين قد نبعا
أرضٌ زهت بغراسٍ من سلالته
نعم الحصادُ أتى خيرًا كما زُرعا