مهلاً وبعض اللوم والتفنيد
فالرزء زلزل صبر كل جليد
ولقد بكيت على الصديق تفجعاً
وبكل قافيةٍ تئن شرود
هي شجو مطويّ الضلوع على جوىً
وزفير مبدٍ في النواح معيد
فعلى الفؤاد من الفؤاد تحيةٌ
حملت إليه البث من مفؤود
لك يا فؤاد وإن نأيت مكانةٌ
في العرب غير مشوبةٍ بجحود
عجباً وإنك للجراح مضمد
ويخون جرحك ناجع التضميد
ويكون داؤك في دوائك بعد ما
قد كنت تحسم علة المعمود
قد كنت تنعم بالحياء سجيةً
فيشف عن خفر الكعاب الرود
ونهلت من أدبٍ ترقرق سائغاً
وصددت عن حلو الرضاب برود
وبذلت جهدك في الحياة مجاهداً
ومن الجهاد البذل للمجهود
سبحان من لا أمر إلا أمره
وله الإرداة فوق كل مريد
أنشأت داراً للشفاء فحققت
برء الشكاة وراحة المكدود
شمخت تناغي الفرقدين تنم عن
صرحٍ كآمال الشباب مشيد
وجعلت لين الطبع من أركانها
من قبل لين أسرةٍ ومهود
وقمعت كل مثبطٍ لك مرجفٍ
بك عن سخائم شانئ وحقود
فوقفت ثبت العزم غير مضعضع
وظهرت صلباً عند عجم العود
وكم اقتحمت الحتف بين بني الوغى
فزحمتهم ومشيت غير وئيد
في نهضةٍ شفت النفوس وإنها
قبس تألق في الليالي السود
فاسأل فؤاداً تيمته بحبها
أأحس فيه بقيةً لمزيد
وقل السلام عليك غير منازعٍ
في الطب يمسك منه بالإقليد
إن البكاء عليك لوعةُ صادقٍ
ليس البكاء عليك بالتقليد
فاهنأ بمرقدك الذي وسدته
فالعيش بعد اليوم غير رغيد
جنت الشعوب على الشعوب فرازح
تحت السلاح وراسف بقيود
والأرض غير الأرض حتى أصبحت
فيها القصور الشم شبه لحود
تمشي النحوس على الصعيد وإنما
تحت الصعيد ينام كل سعيد