مُنْجدي بعدَ الخليطِ المُنْجدِ
عَهْدُ عَيْنٍ مِثْلَهُ لم يُعْهَدِ
ومَقالي أَبداً مِنْ وَلَهي
رَحَلتْ سُعْدَى فهلْ مِنْ مُسعِدِ
ظَبْيةٌ حُكْمُ ظُبا مقلتِها
عِزَّةُ الظبْيِ وذلُّ الأَسَدِ
حُسْنُ خَلْقٍ مِلْءَ عَيْني شابَهُ
سُوءُ خُلْقٍ رَدَّني صِفْرَ اليَدِ
كُنْتُ في تَرْكِ الهَوَى مُجْتَهِداً
وهي كانتْ زَلَّةُ المُجْتَهِد
كَمُلَتْ حُسْناً فلولا بُخْلُها
خِلْتُها بَعْضَ خِلال الأَمْجَدِ
مَلِكٌ بل مَلَكٌ أَوْطَأَهُ
همُّهُ هامةَ سَعْدِ الأسعْدِ
فَهْوَ بَدْرٌ باهرٌ للمُجتلي
وهْوَ بَحْرٌ زاخِرٌ لِلْمُجتَدي
أَجمعَ الرأَيَ إلى أَنْ فَرَّقتْ
فِرْقةُ الجمْعَةِ جَمْعَ الأَحَدِ
مَزَّقَتْ شمْلَ العِدا في مَأْزِقٍ
كدِرِ الجوِّ كَريهِ المَوْرِدِ
تَهْتدي الأَعينُ فيهِ بالظُّبا
مِنْ عجاجٍ عاقَها أَنْ تَهْتدي
أَدْهُم اللَّيْلِ بِهذي أَبْلَقٌ
وحُسامُ الصُّبْحِ مِنْ هذا صَدِ
عِثَيْرٌ للطَّيرِ فيهِ مَرْقَدٌ
ولأَهْلِ الشِّركِ سُكْرُ المَرْقَدِ
خاضهُ بهرامُ شاهٍ بالقَنَا
صائداً كلَّ كميٍّ أَصْيدِ
وإِذا ما عُشِقَ المَجْدَ امْرُؤٌ
عاينَ بالبَأْساءَ عَيْنَ الرَّغَدِ
عُودُهُ صُلْبٌ إِذا زارَ الوَغَى
وهْوَ في السِّلْمِ صَدوقُ المَوْعدِ
تَحَمَدُ الأُمَّةُ مِنْ تَمْلِيكِهِ
ما سَيُرْضي أَحْمدا عن أَحمدِ
فهي تَفْدي مالكاً ضمَّ إلى
رأْفةِ الوالدِ بِرَّ الوَلَدِ
سِيْرَةٌ قَرَّ الوَرَى مُذْ قَرنتْ
سُورَةَ الهادي بعَدْلِ المُهْتَدِي
أَرْسَلَتْ مِنْ نَصْرِهمْ صاعقةً
وَقَعتْ مِنْ دَهْرِهِمْ في أَرْبدِ
يا كريماً هو كعْبٌ في النَّدى
وَحليماً هُوَ قَيْسٌ في النَّدِي
جُزْتَ في العَلْياءِ حَدَّ المُنْتَهىَ
ومَنَحْتَ المَجْدَ جَدَّ المُبْتَدِي
فاقْتَصِرْ قد نِلْتَ أَقْصَى غايةٍ
وإِن اسْطَعْتَ مَزيداً فازْدَدِ
وَأبِدْ بالسَّيفِ أَعمارَ العِدا
وابْقَ للآدابِ عُمْرَ الأَبَدِ